تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
بمصر ، وقلّة من الحنابلة بدمشق ، وقلة من الحنفية بالقاهرة ودمشق . وقد اقتصر انتشار المذهب الحنفي على رجالات السلطة ( - أرباب السيوف ) من الترك أيام السلاجقة والنوريين والصلاحيين ؛ ثم تزايد عددهم بعض الشيء مع ازدياد موجات الاقتلاع والهجرة باتجاه الشام ومصر مع بدايات الهجمات المغولية على مشرق دار الإسلام . بيد أنّ غلبة الأحناف بين رجالات السلطة ما كانت لتشكّل سببا لنشر قضاة منهم في سائر أنحاء الدولة ؛ ذلك أنه كان يمكن تعيين قضاة العسكر من بينهم فيتحقّق بذلك الغرض ؛ لو أنه كان الفصل في الخصومات بين أتباع المذهب من جانب قضاة منهم « 1 » . من جهة ثانية فإنه لم يكن بالشام من المالكية غير بضعة أفراد من أصل مصريّ أو مغربي ؛ وكان الحنابلة موجودين بحيّ واحد من أحياء دمشق « 2 » - ومع ذلك فقد ولّى السلطان قضاة منهم بسائر مدن الشام . لذا فلا يمكن القول إنّ تعيين قضاة من المذاهب الأربعة في سائر نواحي الدولة سببه حاجة الناس إلى ذلك - مع أنّ الناس أفادوا من ذلك ولا شكّ . وفي الوقت نفسه ؛ فإن تعليل المصادر لهذا الإجراء بانزعاج بعض أمراء المماليك بالقاهرة من صلابة القاضي الشافعي لا يشكّل سببا كافيا إذ كان بإمكان السلطان عزل القاضي ، والمجيء بآخر أكثر تجاوبا وخضوعا . على أنّ ما
هامش
( 1 ) قارن عن قاضي العسكر ؛ القلقشندي : صبح الأعشى 4 / 63 ؛Escovitz ; op . cit . 187 - 189ومع ذلك فإنّ الطرسوسي يشكو في تحفة الترك ق 26 أ - 26 ب من أنّ السلاطين كثيرا ما عينوا الشافعية في قضاء العسكر مع أنّ الشافعية لا يقبلون شهادة الجند ! . ( 2 ) ابن عبد الظاهر : الروض الزاهر ، تحقيق عبد العزيز الخويطر ، الرياض 1976 ، ص 99 - 112 ؛ والمقريزي : السلوك لمعرفة دول الملوك ، تحقيق محمد مصطفى زيادة ، القاهرة 1956 ، 1 / 2 / 456 ؛Schimmel , Kalif und Kadi ; op . cit . 20 ff ; Ayalon , Studies on the Transfer of the Abbasid Caliphate ; in Arabica VII ( 1960 ) , 41 - 49 .