تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وبقيت بقية الدين . ولولاها لانصدع شعب الأمّة ، ووهى عمود الملّة ، ووصلت خيل عبدة الشمس إلى أقصى المغارب . . . » . وهذا الفهم السياسي / الديني للذات والدور في مواجهة الصليبيين والتتار من جهة ، وإعادة الخلافة العبّاسيّة الجامعة من جهة ثانية هو الذي كان وراء تعيين القضاة الأربعة بسائر أنحاء المملكة . فمنذ القرن الرابع الهجريّ صارت المذاهب الأربعة ممثّلة للإسلام السنّيّ كلّه على المستوى الشعبي . وفي أوقات الأزمات ، وتفاقم التحديات ؛ كانت هذه المذاهب مراكز للتضامن والفعالية الفكرية والاجتماعية . وبخاصّة أنّ شيوخ المذاهب وفقهاءها صاروا الحماة للشريعة ، والمولجين بتأويلها ، وتمثيلها في المجتمع والدولة « 1 » . وقد كسب المماليك تأييد النخب السياسية لمواجهة التحديات العسكرية ، واحتضان الخلافة العباسية ؛ فكان من المنطقيّ - وهذا فهمهم لدورهم في دار الإسلام - أن يتّجهوا لكسب النخبة الدينية ، والفئات الشعبية ، باحتضان المذاهب الأربعة فيعني ذلك احتضانا للإسلام السنّيّ كلّه ، وعلى المستويات كافّة . ولأنّ الشافعية كانوا كثرة كاثرة بين الناس ؛ فقد احتفظ لهم المماليك ببعض الامتيازات من بين قضاة القضاة الأربعة . على أنّ هذه المجالات التي اختصّوهم بها كانت مفيدة لهم أيضا كما سنرى فيما بعد . وقد بدا لأول وهلة أنّ الحنابلة ثم الحنفية كانوا أكبر المستفيدين من إجراء السلطان إذا لاحظنا ضآلة أعداد أتباع المذهبين بمصر والشام . لكنّ
هامش
( 1 )