تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
تعليلات مختلفة ومتناقضة أحيانا لتصرف السلطان هذا - ذلك التصرف الذي بقي سائدا حتى العصر العثماني الذي استأثر الأحناف فيه بمفردهم بولاية القضاء . ولا تختلف الدراسات الحديثة في المسألة عن المصادر القديمة من حيث الإغراق في التأويل واتهام السلطة المملوكية بالتلاعب بالقضاء . ولكي نفهم أصول إجراء السلطان الظاهر ، وأبعاده ؛ علينا أن نلاحظ أنه لم يكن جديدا تماما . فالعباسيّون كثيرا ما عينوا بعاصمتهم بغداد من قبل لقضاء القضاة ، وللقضاء في جانبي العاصمة رجالا من شتّى المذاهب « 1 » . والفاطميّون اعتادوا أن يولّوا قاضيا من الشافعية وآخر من المالكية بدمشق والقاهرة - بالإضافة لقضاتهم من رجالات المذهب الإسماعيلي « 2 » . والنوريون والصلاحيون بنوا مدارس لمختلف المذاهب . وفي عهد الملك الصالح نجم الدين أيّوب بنيت المدرسة الصالحية التي جمعت بين جنباتها المذاهب السنية الأربعة « 3 » . الجديد في تصرف السلطان الظاهر تعيينه قضاة للمذاهب الأربعة بسائر مدن الدولة المملوكية ؛ على الرغم من أنّ هذه المذاهب لم تكن على نفس الدرجة من الانتشار بين الناس بمصر والشام . فقد كان الشافعية هم الكثرة الساحقة بمصر والشام ؛ مع قلة من المالكية
هامش
( 1 ) قارن على سبيل المثال بابن الجوزي : المنتظم 7 / 266 ، 8 / 91 ، 119 ، 287 ( عن القضاة الأحناف ) ، والمنتظم 8 / 265 - 270 ( عن القضاة الشافعية ) . ولم يل القضاء من المالكية ببغداد غير القاضي عبد الوهّاب ( - 422 ه ) ؛ قارن بمقدمتي على قوانين الوزارة وسياسة الملك للماوردي ، بيروت 1979 ، ص 57 - 62 . وانظر عن الحنابلة ببغداد ؛H . Laoust : Le Hanbalism sous le Califat de Bagdad ; in REI ( 1959 ) , 67 - 128 .( 2 )Ira Lapidus , Ayyu ? bid Religious Policy and the Development of the Schools of Law in Cairo ; in Colloque International sur I'histoire de Caire ( 1970 ) , 279 - 286 ; Escovitz , The office of Qa ? di al - Quda ? t ; op . cit . 22 - 24 .( 3 ) المقريزي : الخطط 2 / 374 .