دينيا في أوساطهم « 1 » ؛ كما صارت الجماعة متماهية مع الدولة في المفهوم .
وهكذا صار المصر ، والسلطان شرطين لصحة إقامة الجمعة والعيدين عندهم . وفي مجالات الفقه الأخرى ؛ غيّرت التجربة العملية مع السلطة ، وفي القضاء من كثير من آرائهم - فقد صاروا على سبيل المثال مع الوقف بعد أن كان أبو حنيفة ضدّه ؛ كما صاروا مع المزارعة بعد أن كان شيخهم الأول مترددا في إقرارها ؛ وحجروا على السفيه الحرّ البالغ العاقل بينما كان شيخهم الأول لا يرى ذلك أيضا « 2 » .
ويهمّني هنا لفت النظر إلى تطور آخر في المذهب الحنفيّ لاتّصاله بالطرسوسي والمماليك وهما موضوع هذا التقديم . فالمدرسة الحنفية لم تمت ببغداد بعد القرن الثالث ؛ لكنّ نهضتها الثانية لم تتمّ في أقطار الدولة العباسية ؛ بل في أواسط آسية حيث دخلت الحنفية إلى تلك الأصقاع عبر
هامش
( 1 ) يذكر المعظّم عيسى في السهم المصيب السالف الذكر ، ص 60 ، إجماعا عن أبي حنيفة وأصحابه في صيغة عقيدة فيه : « ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا علينا ، وندعو لهم . . . » .
( 2 ) أبو يوسف : الآثار ، نشر أبو الوفا الأفغاني ، حيدرآباد الدكن 1347 ه ، رقم 856 - 859 ؛ وأبو يوسف : اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ، نشر أبو الوفا الأفغاني ، حيدرآباد الدكن 1358 ه ، ص 41 - 42 ؛ والطحاوي : المختصر ، نشر أبو الوفا الأفغاني ، دار الكتاب العربي بالقاهرة 1370 ه ، ص 97 ، 133 ، 136 - 137 ؛ وسبط ابن الجوزي : إيثار الإنصاف في آثار الخلاف ، نشر ناصر العلي الناصر الخليفي ، الرياض 1987 ، ص 381 - 384 ؛ ورضوان السيد : المدينة والدولة في الإسلام في : مجلة الأبحاث م 34 ( 1986 ) ص 67 - 85 ؛Schacht , Introduc - tion 49 - 56 ; Coulson , History 120 - 143 ; Johansen , The all - embracing Town and its Mosques ; in ROMMXXXII , 136 - 161 ; N . Calder ; Friday Prayer and the Juristic Theory ; in BSOAS 49 ( 1986 ) , 35 - 47 .