يجب أن يعلم أن أمر القتال ينتهي بشيئين « 1 » : الإسلام ، وقبول الجزية . فيحتاج إلى بيان ما يصير به الكافر مسلما . وكذا يحتاج إلى بيان من تقبل منه الجزية من المشركين ومن لا تقبل . أمّا الأول : فالكفّار على نوعين « 2 » منهم من يجحد الباري عزّ وجلّ ، ومنهم من يقرّ به إلّا أنه ينكر وحدانيته جلّ وعلا كعبدة الأوثان . فمن أنكر الباري تعالى إذا أقرّ به يحكم بإسلامه ، ومن أقرّ به وجحد وحدانيته بأن قال لا إله إلّا اللّه يحكم بإسلامه .
ومن أقرّ بوحدانية اللّه ، وجحد رسالة نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم يحكم بكفره فإذا أقرّ برسالته يحكم بإسلامه . وأمّا الكتابيّ كاليهودي والنصراني فقد قال محمد بن الحسن « 3 » إنّ إسلامه كان في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يثبت بشهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه ؛ وأمّا اليوم ببلاد العراق إذا قال اليهودي أو النصراني : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمدا رسول اللّه لا يحكم بإسلامه ما لم يقل تبرأت من ديني ودخلت في الإسلام « 4 » . وقد أشبعت ما قال الأصحاب في هذه المسألة في كتاب ( أنفع الوسائل إلى تحرير المسائل ) « 5 » فلينظر ثمّة .
وأمّا بيان من تقبل منه الجزية من المشركين ومن لا تقبل فاعلم أنّ
هامش
( 1 ) الكلام منقول بالمعنى عن بدائع الصنائع 7 / 102 - 103 .
( 2 ) جعلهم الكاساني أربعة أصناف ؛ قارن ببدائع الصنائع 7 / 102 - 103 .
( 3 ) رأي محمد بن الحسن في شرح السير الكبير 1 / 151 - 152 .
( 4 ) إلى هنا عن شرح السير الكبير 1 / 151 - 152 .
( 5 ) الطرسوسي : الفتاوى الطرسوسية أو أنفع الوسائل إلى تحرير المسائل ، صححه وراجع نقوله للمرة الأولى مصطفى محمد خفاجي ، مطبعة الشرق بالقاهرة 1344 ه / 1926 م ، ص ص 58 - 66 . وقد درس الطرسوسي حتى ص 64 طرائق إسلام أهل الكتاب من اليهود والنصارى . ثم تابع فيما تبقى من صفحات دراسة إسلام « عبدة الأوثان والنيران والمشرك في الربوبية والمنكر للوحدانية كالثنوية . . . » .