ينبغي للإمام أن يتحكّم على أرباب الأموال فيأخذ شيئا منهم من غير طيب من أنفسهم . فلا يكون ذلك حراما بل يكون حبسا مرغوبا فيه سواء كان في بيت المال مال أو لم يكن . وإن لم يكن في بيت المال مال فلا بأس بأن يتحكّم الإمام على أرباب الأموال بقدر ما يتقوّى به الذين يخرجون إلى الجهاد . وقد صحّ « 1 » أنّ أبا بكر رضي اللّه عنه بعث البعوث بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من مال الأغنياء . وهكذا فعل عمر بن الخطّاب ؛ وكان يعطي الغازي فرس القاعد .
الثالث : في الفرار من الزحف . قال محمد بن الحسن « 2 » . لا أحبّ للرجل من المسلمين أن يفرّ من رجلين من المشركين . ولا بأس بأن يفرّ من ثلاثة أو أكثر « * » . وكانوا ألزموا الثبات على قتالهم ثمّ خفّف اللّه تعالى الأمر لقوله تعالى « 3 » :
الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً
. واعلموا - رحمكم اللّه - أنّ عدد المسلمين إذا كان اثني عشر ألفا أو أكثر لا يحلّ لهم الفرار ، وإن كان عدد الكفّار أضعافا لذلك للخبر ( عن ) « * * » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه إذا بلغ الجيش اثني عشر ألفا لا يغلبون « 4 » . وهذا إذا اجتمعت كلمتهم أمّا إذا افترقت فيعتبر الواحد بالاثنين بشرط الطاقة .
الرابع : فيمن يجوز قتله من المشركين ومن لا يجوز قتله . قال أبو
هامش
( * ) في الأصل زيادة : أن يفر .
( * * ) ليس في الأصل .
( 1 ) مثل أبي بكر ليس في شرح السير الكبير ؛ بل ذكر صنيع عمر فقط .
( 2 ) شرح السير الكبير 1 / 123 - 124 .
( 3 ) سورة الأنفال / 66 .
( 4 ) قارن بالأثر عن ابن عباس مرفوعا في شرح السير الكبير 1 / 67 - 68 .