هل يجوز للإمام أن يقتل أسيرا من البغاة إذا أظهر التوبة وإن كان له فئة أم لا ؟ قلنا إنّ هذه الصورة غير منقولة في علمي ولكن ذكر في المبسوط « 1 » أنّ أهل العدل إذا لقوا أهل البغي فقاتلوهم « * » فحمل رجل من أهل العدل على رجل من أهل البغي فقال : تبت ! وألقى السلاح يكفّ عنه . وكذلك لو قال : أكفف عنّي حتّى أنظر في أمري لعلّي أتابعك ! وألقى السلاح « 2 » كفّ عنه لأنه « * * » إنما يقاتله ليتوب وقد حصل المقصود فهو كحربيّ إذا أسلم ؛ ولأنه يقاتله دفعا لبغيه وقتاله وقد اندفع ذلك حين ألقى السلاح فاعتبرت التوبة حال القتال وهي بلا شكّ أقوى من حالة الأسر . فالتوبة حالة الأسر أولى بهذا الاعتبار ! فلا يقتل الأسير إذا تاب . فعلم من هذا البحث أنّ التوبة أيضا من الموانع .
وأمّا السادس ففي بيان ما يعمل بأموالهم ونسائهم إذا قدرنا عليهم .
وذكر في المبسوط « 3 » : ولا تسبى نساؤهم وذراريهم لأنهم مسلمون ، ولا تتملّك أموالهم لبقاء العصمة فيها بكونها محرزة بدار الإسلام « 4 » . وما أصاب أهل العدل من كراع أهل البغي وسلاحهم فلا بأس باستعمال ذلك عليهم عند الحاجة « 5 » وقد أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من صفوان دروعا
هامش
( * ) في الأصل : فقاتلهم .
( * * ) في الأصل : لا .
( 1 ) المبسوط 10 / 133 .
( 2 ) بعد هذا في المبسوط 10 / 133 : لأنه استأمن لينظر في أمره فعليه أن يجيبه إلى ذلك رجاء أن يحصل المقصود بدون القتال . . . إلخ .
( 3 ) المبسوط 10 / 126 .
( 4 ) بعد هذا في المبسوط : فإن التملك بالقهر يخص بمحلّ ليس فيه عصمة الإحراز بدار الإسلام .
( 5 ) بعد هذا في المبسوط : لأنهم لو احتاجوا إلى سلاح أهل العدل كان لهم أن يأخذوه للحاجة والضرورة ؛ وقد أخذ رسول اللّه . . . إلخ .