تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الترك فيما يجب أن يعمل في الملك — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
أهل البغي فيصنع بهم ما يصنع بسائر الشهداء ولا يغسّلون ويدفنون في ثيابهم ، ولا ينزع إلّا ما يصلح كفنا ، ويصلّى عليهم لأنّهم شهداء . وأمّا التاسع : ففي بيان الباغي إذا قتل أحدا من أهل العدل ثم ظهرنا عليه هل نقتصّ منه للعادل أم لا ؟ ذكر الأسبيجابي « 1 » في شرحه أنّ ما أتلفه أهل العدل من أموال أهل البغي في الحرب أو قاتلوهم فأصابوا الأنفس فإنّ ذلك لا يكون مضمونا عليهم . وكذلك ما أتلف أهل البغي من أهل العدل من مال أو نفس فإنه لا يكون مضمونا عليهم إلّا أن يوجد مال الرجل بعينه فيردّ إليه . وذكر في البدائع « 2 » : العادل إذا أصاب من أهل البغي شيئا ؛ دما أو جراحة أو مالا استهلكه فإنّه لا ضمان عليه . وأمّا الباغي إذا أصاب شيئا من أهل العدل فقد اختلفوا فيه ؛ قال أصحابنا : إنّ ذلك موضوع . وقال الشافعي : إنه مضمون « 3 » . ولو فعلوا شيئا من ذلك قبل الخروج وظهور المنعة أو بعد الانهزام وتفرّق الجمع يؤخذون به لأنّ المنعة إذا تقدّمت « 4 » انعدمت الولاية « 5 » . وأمّا الباغي إذا قتل العادل فيحرم الميراث عند أبي يوسف ؛ وعند أبي حنيفة ومحمد إن قال : قتلته وأنا أعلم أنّي على الباطل يحرم « 6 » ! وذكر في ( الهداية ) « 7 » : وإذا قتل رجل من أهل العدل باغيا فإنه
هامش
( 1 ) قارن بنصّ موجز مشابه في مختصر الطحاوي ، ص 257 - 258 . ( 2 ) بدائع الصنائع 7 / 141 . ( 3 ) ترك الطرسوسي عدة عبارات من البدائع ثم عاد للنقل عنها . وقول الشافعي هذا في مذهبه القديم ، لكنه رجع عنه في الجديد ؛ قارن بالأم 4 / 137 . ( 4 ) كذا في الأصل ، وليست في البدائع ، وأحسبها : انعدمت . ( 5 ) يترك الطرسوسي عدة عبارات بعد هذا ، ثم يعود للنقل عن البدائع 7 / 142 . ( 6 ) في البدائع : « وأمّا الباغي إذا قتل العادل يحرم الميراث عند أبي يوسف . وعند أبي حنيفة ومحمد : إن قال قتلته وكنت على حقّ وأنا الآن على حق لا يحرم الميراث ، وإن قال قتلته وأنا أعلم أني على باطل يحرم » ! ثم يورد تعليلا طويلا لذلك . ( 7 ) الهداية ( مع فتح القدير ) 4 / 414 .