يحبسهم حتّى يقطعوا « 1 » عن ذلك ويحدثوا توبة . ولا يبدؤهم « 2 » بقتال حتّى يبدأوه لأنّ قتالهم لدفع شرّهم لا ( لكسر ) « * » شوكتهم لأنّهم مسلمون فما لم يتوجّه الشرّ منهم لا يقاتلهم إن لم يبدأوا بقتاله ؛ وهذا مذهبنا . وقال الشافعي « 3 » : لا يحلّ له ذلك . فالقدوري « 4 » وصاحب البدائع « 5 » قالا :
إنّ الإمام لا يبدؤهم بقتال حتّى يبدأوه . وقال جواهر زاده « 6 » وغيره : يبدؤهم ! والذي يظهر ما قاله القدوري وصاحب البدائع . وهذا الاختلاف إنّما هو في البغاة لا في الطائفة الخارجة لأجل ظلم الإمام لهم فإنهم ليسوا ببغاة كما تقدّم .
وأمّا الثالث : ففي بيان متى يجوز أن يقاتلوا . وهذا القسم يندرج تحت الثاني لكن فيه زيادة من وجه وهو تحقّق هذا الأمر عند الإمام إمّا بالمعاينة أو بإخبار صحيح ، ولا يعتمد على قول من قال .
وأمّا الرابع : ففي بيان حكم من يأخذ منهم وهل يقتل أم لا . ذكر في ( الذخيرة ) « 7 » : ومن أسر من أهل البغي فليس للإمام أن يبيح قتله إذا كان يعلم أنه لو لم يقتله لم يلحق إلى فئة ممتنعة . أمّا إذا كان يعلم أنه لو لم يقتله « * * » للحق إلى فئة ممتنعة ( جاز له ذلك ) « * * * » ؛ لأنّ في هذه الصورة
هامش
( * ) ليس في الأصل . وفي البدائع : لا لشر شوكتهم ! .
( * * ) في الأصل : لو لم يقتله حتى لم يلحق إلى فئة ممتنعة ! .
( * * * ) ليس في الأصل .
( 1 ) في البدائع : يقلعوا .
( 2 ) ترك الطرسوسي هنا عبارتين ثم عاد للنقل عن البدائع .
( 3 ) الأم للشافعي 4 / 142 وما بعدها .
( 4 ) مختصر القدوري ، ص 137 .
( 5 ) بدائع الصنائع 7 / 140 .
( 6 ) عن شرح العناية على الهداية لأكمل الدين البابرتي ( مع فتح القدير ) 4 / 411 .
( 7 ) الذخيرة البرهانية ؛ قارن بص 118 .