العدل أن يقاتلوا البغاة ليرجعوا إلى أمر اللّه عزّ وجلّ . فإن وقعت الفتنة بين باغين يقاتلون لأجل الدنيا والملك كان على الرجل أن يلزم بيته ، ولا يخرج « * » إلى أحدهما . وقال في ( البحر المحيط ) « 1 » : يجب أن يعلم أنّ أهل البغي قوم من المسلمين يخرجون على إمام أهل العدل ويمتنعون عن أحكام أهل العدل .
هذه عبارة الأصحاب في حكم البغاة قد اختلفت في الظاهر وليست مختلفة عند أهل التحقيق . فإنّ عبارة الهداية والقدوري متفقتان . وعبارة « البدائع » « 2 » لم توافقها عبارة من عباراتهم . وعبارة الذخيرة شرط فيها الإمام العادل صريحا ؛ وليس يوجد في الدنيا الآن - فيما بلغنا - إمام عادل ( ! ) .
وأما عبارة الأسبيجابي فهي أحسن العبارات وأثبتها وأوضحها « 3 » وهي التي يجب أن يدار العمل في هذه المسألة عليها فإنّه فصل فيها بين البغاة ، وبين من يخرج عن طاعة الإمام لظلم لحقه منه ؛ فمفهوم هذه العبارة أنّ الذين قالوا : قد ظلمنا السلطان وخرجنا لإزالة الظلم ! ليسوا بغاة . ومفهوم التصانيف حجّة ويؤيّده كونه قال فيه : لا ينبغي للقوم أن يعينوا السلطان عليهم لأنه إعانة على الظلم . ولو كانوا بغاة لما كان يجوز أن يقال إنهم مظلومون ؛ فعلمنا أنّ البغاة الذين ذكرهم بعد هذا ، وأنّ هؤلاء ليسوا بغاة .
ويجب أن تحمل كلّ عبارة وقعت من الأصحاب مطلقة من غير تفصيل على هذا الذي ذكره الأسبيجابي .
هامش
( * ) في الأصل : ولا يخرجوا .
( 1 ) هو البحر المحيط في الفروع لفخر الأئمة بديع بن منصور الحنفي - وهو المشهور بمنية الفقهاء ؛ قارن بكشف الظنون 1 / 226 .
( 2 ) يعني بذلك تسوية الكاساني بين الخوارج والبغاة ؛ قارن بص 116 .
( 3 ) أكثر العبارة للطحاوي وليس للأسبيجابي ؛ قارن بص 117 .