المشاركة في ثورة محمد النفس الزكية ، وأخيه إبراهيم ( 145 ه ) « 1 » . بيد أنّ هذه المعارضة ، إن كانت ، سرعان ما اختفت تماما . فقد كان أبو حنيفة ما يزال حيا عندما ولي تلميذه المعروف زفر بن الهذيل العنبري ( - 158 ه ) قضاء البصرة . ولم يكد يمضي عقدان من السنين على وفاة إمام المذهب حتى كان تلميذه الأشهر أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم ( - 184 ه ) يلي قضاء بغداد . وقد عيّنه الرشيد ( 170 - 193 ه ) بعد ذلك قاضيا للقضاة ؛ فكان أول من تولّى هذا المنصب المستحدث وقد بقي فيه حتى وفاته . أمّا « صاحب » أبي حنيفة الآخر المشهور محمد بن الحسن الشيباني ( - 189 ه ) فقد ولي قضاء الرقّة ثم الري . وقد عمل حفيد أبي حنيفة إسماعيل بن حمّاد بن أبي حنيفة ( - 212 ه ) قاضيا في مدن مختلفة . ثم صار قاضيا للقضاة شأنه في ذلك شأن أبي يوسف من قبل ؛ والحنفيّ الآخر يحيى بن أكثم ( - 242 ه )
هامش
( 1 ) أبو الفرج الأصبهاني : مقاتل الطالبين ، شرح وتحقيق أحمد صقر ، القاهرة 1949 ، ص 146 ( انتصاره لزيد بن علي بن الحسين ) . وقارن بالخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ، نشرة الخانجي وتصوير دار الكتاب العربي ببيروت 1979 ، 13 / 384 - 386 فصل بعنوان : « ذكر ما حكي عن أبي حنيفة من رأيه في الخروج على السلطان » . ويحاول الملك الأيّوبي المعظّم عيسى ( - 624 ه ) في رسالة له بعنوان : السهم المصيب في كبد الخطيب ، نشر مكتبة الخانجي ، القاهرة 1932 م ، ص 60 - 63 ، الردّ على فصل الخطيب البغدادي السالف الذكر ؛ لكنّ حججه غير مقنعة . ويذكر الموفّق المكّي ( - 568 ه ) في مناقب أبي حنيفة ، نشر دار الكتاب العربي ببيروت 1981 ، ص 239 - 240 تأييد أبي حنيفة لزيد بن علي ، ويتجاهل موقفه من ثورة النفس الزكية وأخيه . ويذكر محمد زاهد الكوثري في تأنيب الخطيب ، نشر دار الكتاب العربي ببيروت 1981 ، ص 102 - 105 روايات الخطيب البغدادي في أنّ أبا حنيفة كان يرى السيف ، والخروج على الأئمة ؛ فلا ينكر أكثرها بل يقول : « ومع ما في هذه الأخبار من العلل لا ننكر أنّ مذهب أبي حنيفة مشهور في قتال الظلمة وأئمة الجوار إذا كانت المصلحة أغلب في قتالهم كما هو مشروح في كتب المذهب . . . » . ولا نملك -