قالوا : كان الربيع بن خثيم يقول : لا تطعم إلا صحيحا ولا تكس إلا جديدا ، ولا تعتق إلا سويا .
قال بعض الملوك لبعض العلماء : ذم لي الدنيا . فقال : أيها الملك ، الآخذة لما تعطى ، المورّثة بعد ذلك الندم ، السالبة ما تكسو ، المعقبة بعد ذلك الفضوح ، تسد بالأراذل مكان الأفاضل ، وبالعجزة مكان الحزمة . تجد في كل من كل خلفا ، وترضى من كل بكل بدلا . تسكن دار كل قرن قرنا ، وتطعم سؤر كل قوم قوما .
وكان سعيد بن أبي عروبة يطعم المساكين السكر ، ويتأول قوله عز وجل : « ويطعمون الطعام على حبه » .
قال : وكان محمد بن علي إذا رأى مبتلى أخفى الاستعاذة . وكان لا يسمع من داره : يا سائل بورك فيك ، ولا يا سائل خذ هذا . وكان يقول :
سموهم بأحسن أسمائهم .
قال : وتمنى قوم عند يزيد الرقاشي ، فقال يزيد : سأتمنى كما تمنيتم .
قالوا : تمن قال : ليتنا لم نخلق ، وليتنا إذ خلقنا لم نمت ، وليتنا إذ متنا لم نبعث ، وليتنا إذ بعثنا لم نحاسب ، وليتنا إذ حوسبنا لم نعذب ، وليتنا إذ عذبنا لم نخلد .
قال : وقال رجل لأم الدرداء : إني أجد في قلبي داء لا أجد له دواء ، وأجد قسوة شديدة ، وأملا بعيدا . قالت : أطلع القبور ، واشهد الموتى .
ابن عون قال : قلت للشعبي : أين كان علقمة « 1 » من الأسود « 2 » ؟
قال : كان الأسود صوّاما قواما ، وكان علقمة مع البطيء وهو يسبق السريع .
هامش
( 1 ) هو علقمة بن قيس النخعي الكوفي ، أدرك الرسول وشهد صفين وغزا خراسان ، وكان بعض الصحابة يستفتونه توفي سنة 62 ه .
( 2 ) هو الأسود بن يزيد بن قيس ، ابن أخي علقمة ، كان عابدا يصوم الدهر وذهبت إحدى عيبه ، توفي سنة 74 ه .