حسنا . ثم لم أجاوز بعيدا حتى تلقاني أنس بن أبي شيخ ، فقلت له : أين تريد ؟ قال : عندي حديث حسن فأنا أطلب له إنسانا حسن الفهم ، حسن الاستماع . قال : قلت : حدثني فأنا كذاك . قال : أنت حسن الفهم رديء الاستماع ، وما أرى لهذا الحديث إلا إسماعيل بن غزوان « 1 » .
هشام ، قال : أخبرني رجل من أهل البصرة قال : ولد للحسن بن أبي الحسن غلام ، فقال له بعض جلسائه : بارك اللّه لك في هبته ، وزادك في أحسن نعمته . فقال الحسن : الحمد للّه على كل حسنة ، وأسأل اللّه الزيادة في كل نعمة ، ولا مرحبا بمن إن كنت عائلا « 2 » أنصبني ، وإن كنت غنيا أذهلني ، لا أرضى بسعيي له سعيا ، ولا بكدي له في الحياة كدا ، حتى أشفق عليه من الفاقة بعد وفاتي ، وأنا في حال لا يصل إلي من همه حزن ، ولا من فرحه سرور .
قال الحسن للمغيرة بن مخارش التميمي : إن من خوّفك حتى تلقى الأمن ، خير لك ممن أمنك حتى تلقى الخوف .
وقال عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود : ما أحسن الحسنة في أثر الحسنة ، وأقبح السيئة في أثر السيئة .
الحسن قال : ما رأيت يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه من أمر نحن فيه .
قال : وكان الحسن إذا ذكر الحجاج قال : يتلو كتاب اللّه على لخم وجذام ، ويعظ عظة الأزارقة ، ويبطش بطش الجبارين .
وكان يقول : اتقوا اللّه ، فإن عند اللّه حجاجين كثيرا .
وقال سنان بن سلمة بن قيس : اتقوا اللّه ، فإن عند اللّه أياما مثل شوّال .
هامش
( 1 ) إسماعيل بن غزوان معاصر للجاحظ ذكره في كتاب البخلاء ونعته بالبخل .
( 2 ) عائلا : فقيرا . العيلة : الحاجة والفقر .