قال أبو ذر : تخضمون ونقضم « 1 » ، والموعد للّه .
قال الزبير : يكفينا من خضمكم القضم ومن نصّكم العنق « 2 » .
وقال أيمن بن خريم « 3 » :
رجوا بالشقاق الأكل خضما فقد رضوا * أخيرا من أكل الخضم أن يأكلوا قضما
وقال عمرو لمعاوية : من أصبر الناس ؟ قال : من كان رأيه رادا لهواه .
وتواصفوا حال الزاهد بحضرة الزهري ، فقال الزهري : « الزاهد من لم يغلب الحرام صبره ، ولا الحلال شكره » .
قال : وذكر عند أعرابي رجل بشدة الاجتهاد ، وكثرة الصوم ، وطول الصلاة ، فقال : هذا رجل سوء ، أو ما يظن هذا أن اللّه يرحمه حتى يعذب نفسه هذا التعذيب .
قال أبو بكر : ما ظنك بخالق الكرامة لمن يريد كرامته وهو عليه قادر ؟
وما ظنك بخالق الهوان لمن يريد هوانه وهو عليه قادر ؟
وزعم أبو عمرو الزعفراني ، قال : كان عمرو بن عبيد عند حفص بن سالم ، فلم يسأله أحد من أهله وحشمه حاجة إلا قال : لا . فقال عمرو : أقلّ من قول لا ، فإنه ليس في الجنة لا .
قال : وقل عمرو : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سئل ما يجد أعطى ، وإذا سئل ما لا يجد قال : يصنع اللّه .
قال : وقال عمرو بن الخطاب رحمه اللّه : « أكثروا لهن من قول لا ، فإن نعم يضريهن على المسألة » . قال : وإنما يخص بذلك عمر النساء .
هامش
( 1 ) خضم : أكل بجميع الفم . قضم : أكل بأطراف الأسنان .
( 2 ) النص : أن تستخرج الدابة بأقصى سيرها . العنق : ضرب من السير .
( 3 ) أيمن بن خريم بن الأخرم ، من شعراء الدولة الأموية .