خوّى تخوية الظليم « 1 » ، ثم أقبل يأكل أكل الجائع المقرور . قال : والجارود هو الذي قال : « سوء الخلق يفسد العمل ، كما يفسد الخل العسل » . وهو الذي قال : « عليكم بالمربد « 2 » ، فإنه يطرد الفكر ، ويجلو البصر ، ويجلب الخبر ، ويجمع بين ربيعة ومضر » .
قال : وصعد عثمان المنبر فأرتج عليه ، فقال : « إن أبا بكر وعمر كانا يعدّان لهذا المقام مقالا ، وأنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام خطيب ، وستأتيكم الخطب على وجهها ، وتعلمون إن شاء اللّه » .
[ الأبرش الكلبي ]
قال : وشخص يزيد بن عمر بن هبيرة إلى هشام بن عبد الملك فتكلم ، فقال هشام : ما مات من خلف هذا . فقال الأبرش الكلبي : ليس هناك ، أما تراه يرشح جبينه لضيق صدره ! قال يزيد : ما لذلك رشح ولكن لجلوسك في هذا الموضع .
وكان الأبرش ثلّابة نسّابة ، وكان مصاحبا لهشام بن عبد الملك ، فلما أفضت إليه الخلافة سجد وسجد من كان عنده من جلسائه ، والأبرش شاهد لم يسجد . فقال له : ما منعك أن تسجد يا أبرش ؟ قال : ولم أسجد وأنت اليوم معي ماشيا ، وغدا فوقي طائرا . قال : فإن طرت بك معي ؟ قال : أتراك فاعلا ؟ قال : نعم . قال : فالآن طاب السجود .
قال : ودخل يزيد بن عمر على المنصور وهو يومئذ أمير ، فقال : « يا أيها الأمير ، إن عهد اللّه لا ينكث ، وعقده لا يحل ، وإن إمارتكم بكر فأذيقوا الناس حلاوتها ، وجنبوهم مرارتها » .
قال سهل بن هارون : دخل قطرب النحوي على المخلوع فقال : يا أمير
هامش
( 1 ) الظليم : ذكر النعام . التخوية : أن يفرج ما بين عضديه وجنبيه .
( 2 ) المربد : سوق من أسواق العرب ، بالقرب من البصرة .