ومن شعرائهم ورؤسائهم وخطبائهم : عبيدة بن هلال اليشكري .
وكان في بني السّمين من بني شيبان ، خطباء العرب ، وكان ذلك فيهم فاشيا ، ولذلك قال الأخطل :
فأين السمين لا يقوم خطيبها * وأين ابن ذي الجدّين لا يتكلم
وقال سحيم بن حفص : كان يزيد بن عبد اللّه بن رؤيم الشيباني من أخطب الناس ، خطب عند يزيد بن الوليد ، فأمر للناس بعطاءين .
ومن الخطباء معبد بن طوق العنبري ، دخل على بعض الأمراء فتكلم وهو قائم فأحسن ، فلما جلس تتعتع في كلامه فقال له : ما أظرفك قائما ، وأموقك قاعدا ! قال : إني إذا قمت جددت ، وإذا قعدت هزلت . قال : ما أحسن ما خرجت منها .
ومن خطباء عبد القيس : مصقلة بن رقبة ، ورقبة بن مصقلة ، وكرب بن رقبة .
والعرب تذكر من خطب العرب « العجوز » وهي خطبة لآل رقبة ، ومتى تكلموا فلا بد لهم منها أو من بعضها . و « العذراء » وهي خطبة قيس بن خارجة لأنه كان أبا عذرها . و « الشوهاء » ، وهي خطبة سحبان وائل ، وقيل لها ذلك من حسنها ، وذلك أنه خطب بها عند معاوية فلم ينشد شاعر ولم يخطب خطيب .
وكان ابن عمار الطائي خطيب مذحج كلها ، فبلغ النعمان حديثه فحمله على منادمته ، وكان النعمان أحمر العينين ، أحمر الجلد أحمر الشعر ، وكان شديد العربدة قتالا للندماء ، فنهاه أبو قردودة الطائي عن منادمته ، فلما قتله رثاه فقال :
إني نهيت ابن عمار وقلت له * لا تأمنن أحمر العينين والشعره
إن الملوك متى تنزل بساحتهم * تطر بنارك من نيرانهم شرره
يا جفنة كإزاء الحوض قد هدموا * ومنطقا مثل وشي اليمنة الحبره