وكان خالد جميلا ولم يكن بالطويل ، فقالت له امرأته : إنك لجميل يا أبا صفوان . قال : وكيف تقولين هذا وما فيّ عمود الجمال ولا رداؤه ولا برنسه .
فقيل له : ما عمود الجمال ؟ فقال : الطول ، ولست بطويل ، ورداؤه البياض ، ولست بأبيض ، وبرنسه سواد الشعر ، وأنا أشمط ، ولكن قولي : إنك لمليح ظريف .
وخالد يعد في الصلعان ، ولكلام خالد كتاب يدور في أيدي الورّاقين .
[ خطباء ضبة ]
وكان الأزهر بن عبد الحارث بن ضرار بن عمرو الضبي ، عالما ناسبا .
ومن خطباء بني ضبة : حنظلة بن ضرار ، وقد أدرك الإسلام وطال عمره حتى أدرك يوم الجمل ، وقيل له : ما بقي منك ؟ قال : « أذكر القديم وأنسى الحديث ، وآرق بالليل ، وأنام وسط القوم » .
ومن خطباء بني ضبة وعلمائهم : مثجور بن غيلان بن خرشة ، وكان مقدّما في المنطق ، وهو الذي كتب إلى الحجاج : « إنهم قد عرضوا عليّ الذهب والفضة ، فما ترى أن آخذ ؟ » قال : « أرى أن تأخذ الذهب » . فذهب عنه هاربا ثم قتله بعد . وذكره القلاخ بن حزن المنقري فقال :
أمثال مثجور قليل ومثله * فتى الصدق إن صفّقته كل مصفق
وما كنت أشريه بدنيا عريضة * ولا بابن خال بين غرب ومشرق
إذا قال بذ القائلين مقاله * ويأخذ من أكفائه بالمخنّق
[ خطباء الخوارج ]
ومن الخطباء الخوارج ، قطريّ بن الفجاءة « 1 » ، وله خطبة طويلة
هامش
( 1 ) قطري بن الفجاءة المازني ، زعيم الخوارج زمن مصعب بن الزبير والحجاج بن يوسف الثقفي . ظل يقاتل الجيوش الأموية عشرين سنة .