تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وقال مالك بن أسماء في بعض نسائه وكانت لا تصيب الكلام كثيرا ، وربما لحنت :
أمغطّى مني على بصري للحب * أم أنت أكمل الناس حسنا وحديث ألذه هو مما * ينعت الناعتون يوزن وزنا منطق صائب وتلحن أحيا * نا وخير الحديث ما كان لحنا
وقال طرفة في المقدار وإصابته :
فسقى ديارك غير مفسدها * صوب الربيع وديمة تهمي
طلب الغيث على قدر الحاجة ، لأن الفاضل ضارّ . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله في دعائه : « اللهم اسقنا سقيا نافعا » . لأن المطر ربما جاء في غير أبّان الزراعات ، وربما جاء والتمر في الجرن ، والطعام في البيادر ، وربما كان في الكثرة مجاوزا لمقدار الحاجة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « اللهم حوالينا ولا علينا » . وقال بعض الشعراء لصاحبه : أنا أشعر منك . قال : ولم ؟ قال : لأني أقول البيت وأخاه ، وأنت تقول البيت وابن عمه . وعاب رؤبة شعر ابنه فقال : « ليس لشعره قران » . وجعل البيت أخا البيت إذا أشبهه وكان حقه أن يوضع إلى جنبه . وعلى ذلك التأويل قال الأعشى :
أبا مسمع أقصر فإن قصيدة * متى تأتكم تلحق بها أخواتها
وقال اللّه عز وجل :
وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها
. وقال عمرو بن معديكرب :
وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان
وقالوا فيما هو أبعد معنى وأقل لفظا . قال الهذليّ :
أعامر لا آلوك إلا مهنّدا * وجلد أبي عجل وثيق القبائل
ويعني بأبي عجل الثور .