وقال ابن هرمة :
إن الأديم الذي أصبحت تعركه * جهلا لذو نغل باد وذو حلم
ولن يئطّ بأيدي الخالقين ولا * أيدي الخوالق إلا جيّد الأدم
وفي غير هذا الباب وهو قريب منه قول ذو الرمة :
وفي قصر حجر من ذؤابة عامر * إمام هدى مستبصر الحكم عادله
كأن على أعطافه ماء مذهب * إذا سمل السّربال طارت رعابله
الرعابل : القطع . وشواء مرعبل : مقطع . ورعبلت الشيء أي قطعته . ويقال ثوب سمل وأسمال . ويقال سمل الثوب وأسمل ، إذا خلق .
وهو الذي يقول :
حوراء في دعج صفراء في نعج * كأنها فضة قد مسها ذهب
الحور : شدة بياض العين . والدعج : شدة سواد الحدقة . والنعج :
اللين . قالوا : لأن المرأة الرقيقة اللون يكون بياضها بالغداة يضرب إلى الحمرة ، وبالعشيّ يضرب إلى الصفرة . ولذلك قال الأعشى :
بيضاء ضحوتها وصف * راء العشية كالعراره
وقال آخر :
قد علمت بيضاء صفراء الأصل * لأغنينّ اليوم ما أغنى رجل
وقال بشار بن برد :
وخذي ملابس زينة * ومصبّغات فهي أفخر
وإذا دخلت تقنّعي * بالحمر إنّ الحسن أحمر
وهذان أعميان قد اهتديا من حقائق هذا الأمر إلى ما لا يبلغه تمييز البصير . ولبشار خاصة في هذا الباب ما ليس لأحد ، ولولا أنه في كتاب الرجل