وقال آخر :
ألا رب خصم ذي فنون علوته * وإن كان ألوى يشبه الحق باطله « 1 »
فهذا هو معنى قول العتابي : « البلاغة إظهار ما غمض من الحق ، وتصوير الباطل في صورة الحق » . وقال الشاعر ، وهو كما قال :
عجبت لإدلال العييّ بنفسه * وصمت الذي كان بالقول أعلما
وفي الصمت ستر للعييّ وإنما * صحيفة لبّ المرء أن يتكلما
وموضع « الصحيفة » من هذا البيت ، موضع ذكر « العنوان » في شعره الذي رثى عثمان بن عفان ، رحمه اللّه ، به حيث يقول :
ضحوا بأشمط عنوان السجود به * يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا
وأنشد أيضا :
ترى الفتيان كالنخل * وما يدريك ما الدخل
وكلّ في الهوى ليث * وفيما نابه فسل
وليس الشأن في الوصل * ولكن أن يرى الفصل
وقال كسرى أنو شروان ، لبزرجمهر : أي الأشياء خير للمرء العييّ ؟
قال : عقل يعيش به . قال : فإن لم يكن له عقل ؟ قال : فإخوان يسترون عليه . قال : فإن لم يكن له إخوان ؟ قال : فمال يتحبّب به إلى الناس . قال :
فإن لم يكن له مال ؟ قال : فعيّ صامت . قال : فإن لم يكن له . قال : فموت مريح .
وقال موسى بن يحيى بن خالد : قال أبو علي : « رسائل المرء في كتبه أدل على مقدار عقله ، وأصدق شاهدا على غيبه لك ، ومعناه فيك ، من أضعاف ذلك على المشافهة والمواجهة » .
هامش
( 1 ) الألوى : الشديد الخصومة .