ووصفوا كلامهم في أشعارهم فجعلوها كبرود العصب ، وكالحلل والمعاطف ، والديباج والوشي ، وأشباه ذلك .
وأنشدني أبو الجماهر جندب بن مدرك الهلاليّ :
لا يشترى الحمد أمنية * ولا يشترى الحمد بالمقصر
ولكنما يشترى غاليا * فمن يعط قيمته يشتر
ومن يعتطفه على مئزر * فنعم الرداء على المئزر
وأنشدني لابن ميادة « 1 » :
نعم إنني مهد ثناء ومدحة * كبرد اليماني يربح البيع تاجره
وأنشد :
فإن أهلك فقد أبقيت بعدي * قوافي تعجب المتمثّلينا
لذيذات المقاطع محكمات * لو أن الشّعر يلبس لارتدينا
وقال أبو قردودة ، يرثي ابن عمار « 2 » قتيل النعمان ونديمه ، ووصف كلامه ، وقد كان نهاه عن منادمته :
إني نهيت ابن عمار وقلت له * لا تأمنن أحمر العينين والشعره
إن الملوك متى تنزل بساحتهم * تطر بنارك من نيرانهم شرره
يا جفنة كإزاء الحوض قد هدموا * ومنطقا مثل وشي اليمنة الحبره
وقال الشاعر « 3 » في مديح أحمد بن أبي دؤاد :
هامش
( 1 ) ابن ميادة هو الرماح بن أبرد نسبة إلى أمه ميادة . مات في صدر خلافة المنصور بعد أن مدحه .
( 2 ) ابن عمار : هو عمرو بن عمار الطائي ، كان شاعرا خطيبا أعجب به النعمان بن المنذر فاتخذه نديما ثم قتله .
( 3 ) ينسب ياقوت الأبيات للجاحظ نفسه . ومن عادة الجاحظ أن يبقى شعره غفلا ، أنظر رسالته إلى القواد ورسالته إلى أبي الفرج .