وقالت أخت يزيد بن الطثريّة « 1 » :
أرى الأثل من بطن العقيق مجاوري * قريبا وقد غالت يزيد غوائله
فتى قد قد السيف لا متضائل * ولا رهل لبّاته وبآدله « 2 »
فتى لا يرى خرق القميص بخصره * ولكنما توهي القميص كواهله
إذا نزل الأضياف كان عذوّرا * على الحيّ حتى تستقلّ مراجله « 3 »
مضى وورثناه دريس مفاضة * وأبيض هنديا طويلا حمائله « 4 »
يسرّك مظلوما ويرضيك ظالما * وكل الذي حملته فهو حامله
أخو الجدّ إن جدّ الرجال وشمروا * وذو باطل إن شئت ألهاك باطله « 5 »
يصير هذا الشعر وما أشبهه مما وقع في هذا الباب ، إلى الشعر الذي في أول الفصل .
[ مدح اللسن والبيان والكلام الجميل المعدل ]
باب شعر وغير ذلك من الكلام مما يدخل في باب الخطب .
قال الشاعر :
عجبت لأقوام يعيبون خطبتي * وما منهم في موقف بخطيب
وقال آخر :
إن الكلام من الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
لا يعجبنّك من خطيب قوله * حتى يكون مع البيان أصيلا
هامش
( 1 ) هو يزيد بن سلمة بن عامر ، والطثرية أمه نسبت إلى حي الطثر من اليمن ، توفي سنة 126 ه . واسم أخته الشاعرة زينب .
( 2 ) اللبة : المنحر . البادلة : اللحم بين الإبطين .
( 3 ) العذور : السيئ الخلق . تستقل : تحمل وترفع .
( 4 ) المفاضة : الدرع الواسعة . الدرع الدريس : الخلق .
( 5 ) هذه الجملة الأخيرة ليست للجاحظ ، على الأرجح لأنها بعيدة عن أسلوبه .