تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وأرتج على معن بن زائدة ، وهو على المنبر ، فضرب بيده ثم قال : فتى حرب لا فتى منابر . صعد عبد اللّه بن عامر منبر البصرة ، فحصر ، فشقّ ذلك عليه ، فقال له زياد : أيّها الأمير ! إنك إن أقمت عامّة من ترى أصابهم أكثر مما أصابك . صعد علىّ بن أرطاة المنبر ، فقال : الحمد للّه الذي يطعم هؤلاء ويسقيهم . أرتج على خالد بن عبد اللّه القسرىّ على منبر الكوفة ، فقال : إن هذا الكلام يجيء أحيانا ويعزب أحيانا ، ويسهل عند مجيئه ، ويعسر عند عزوبه طلبه ، وربما طلب « 1 » فأبى ، وكوبر فعصى « 2 » ، فالتأنّى لمجيئه أيسر من التعاطي لأبيّه وهو يخلج « 3 » من الجريء جنانه ، وينقطع من الذّرب لسانه ، فلا ينظره القول إذا اتسع « 4 » ، ولا يكسره النطق إذا امتنع ، وسأعود فأقول إن شاء اللّه . خطب رجل من الأزد أقامه زياد للخطبة على منبر البصرة ، فلما رقى المنبر ، وقال الحمد للّه ، أرتج عليه ، فقال : قد واللّه هممت ألّا أحضر اليوم ، فقالت لي امرأتي : نشدتك اللّه إن تركت الجمعة وفضلها ، فأطعتها ، فوقفت هذا الموقف ، فاشهدوا أنها طالق . فقالوا له : انزل قبحك اللّه . وأنزل إنزالا عنيفا . وقد قيل : إن هذه القصة لوازع اليشكري ، وفي ذلك قال الشاعر :
وما ضرّنى ألّا أقوم لخطبة * وما رغبتي في مثل ما قال وازع « 5 »
هامش
( 1 ) في ا : طلبه ، وما أثبتناه موافق لما في عيون الأخبار 1 / 257 . ( 2 ) في العيون : فعسا ، ومعناها : عسر وشق . ( 3 ) في عيون الأخبار 1 / 257 : وقد يختلط . ( 4 ) وفيها أيضا بدل هذا : فلا يبطره ذلك ولا يكسره . ( 5 ) البيان والتبيين 2 / 280 ، وفيه : وما رغبتي في ذا الذي قال وازع .
بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 74 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / محمد مرسى الخولي