باب من خطب فأريج « 1 » عليه
قال الحرّ بن جابر ، وكان أحد حكماء العرب - فيما أوصى به ابنه : وإيّاك والخطب فإنّها مشوار كثير العثار .
صعد عثمان بن عفّان رضى اللّه عنه على المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم أرتج عليه ، فقال : أمّا بعد ، فإنّ أوّل كلّ مركب صعب ، وما كنا خطباء ، وسيعلم اللّه ، وإن امرأ ليس بينه وبين آدم أب « 2 » حىّ لموعوظ .
ويروى أن عثمان بن عفّان رضى اللّه عنه صعد المنبر فأرتج عليه . فقال : إنّ أبا بكر وعمر كانا يعدّان لهذا المقام مقالا ، وأنتم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال .
وروى في هذا الخبر : أنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام قائل .
وروى أنّ عثمان لمّا بويع ، قام فحمد اللّه وأثنى عليه ثم أرتج عليه ، فقال : وليناكم وعدلنا فيكم ، وعدلنا عليكم خير من خطبتنا فيكم ، فإن أعش يأتكم الكلام على وجهه .
وروى أنّ عبد الرحمن بن جابر بن الوليد ، خطب الناس على منبر حمص فأرتج عليه ، فقال : يأهل حمص ! أنتم إلى إمام عادل أحوج منكم إلى إمام خطيب مصقع « 3 » ، ثم نزل .
وأرتج يوما على عبد الملك بن مروان ، فقال : نحن إلى الفضل في الرأي ، أحوج منا إلى الفضل في المنطق .
هامش
( 1 ) أي استغلق عليه الكلام .
( 2 ) ساقط من ا ، ب .
( 3 ) الخطيب المصقع : البليغ ، أو العالي الصوت ، أو الذي لا يرتج عليه في كلامه .