تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
يخفض الصّوت إذا يقرؤه * وهو لا علم له فيما اتّبع
والّذى يقرؤه علما به * إن عراه الشّكّ في الحرف رجع
ناظرا فيه وفي إعرابه * فإذا ما عرف الحقّ صدع
أهما فيه سواء عندكم * ليست السنّة فينا كالبدع
وكذاك الجهل والعلم فخذ * منه ما شئت وما شئت فدع
كان أبو مسلم مؤدب عبد الملك بن مروان ، قد نظر في النحو ، فلما أحدث الناس التصريف لم يحسنه ، وهجا أصحابه فقال :
قد كان أخذهم في النّحو يعجبني * حتّى تعاطوا كلام الزّنج والرّوم
لمّا سمعت كلاما لست أعرفه * كأنّه زجل الغربان والبوم
تركت نحوهم واللّه يعصمني * من التّقحّم في تلك الجراثيم « 1 »
وقال عمّار الكلبىّ :
ما ذا لقيت من المستعربين ومن * قياس نحوهم هذا الّذى ابتدعوا
إن قلت قافية بكرا يكون لها * معنى يخالف ما قاسوا وما صنعوا
قالوا لحنت فهذا الحرف منخفض * وذاك نصب وهذا ليس يرتفع
وحرّشوا بين عبد اللّه فاجتهدوا * وبين زيد وطال الضّرب والوجع
فقلت واحدة فيها جوابهم * وكثرة القول بالإيجاز تنقطع
هامش
( 1 ) البيتان الأوّل والثاني في معجم الأدباء 13 / 193 ، 194 وقد ورد الشطر الأوّل من الثاني فيه : بمفعل فعل لا طاب من كلم .
بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 69 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / محمد مرسى الخولي