تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
قال أبو العتاهية « 1 » :
وللناس خوض في الكلام وألسن * وأقربها من كلّ خير صدوقها « 2 »
وروى ابن عمر قال : قدم رجلان من المشرق فخطبا ، فعجب الناس لبيانهما ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن من البيان لسحرا » . فتأولت طائفة هذا على الذم لأن السحر مذموم ، وذهب الأكثر « 3 » من أهل العلم ، وجماعة من أهل الأدب إلى أنه على المدح لأن اللّه تعالى مدح البيان وأضافه إلى القرآن ، وقد أوضحنا هذا في كتاب التمهيد ، والحمد للّه . وقد قال عمر بن عبد العزيز ، رحمه اللّه ، لرجل سأله حاجة فأحسن المسألة ، فأعجبه قوله وقال : هذا - واللّه - السحر الحلال . وقال علىّ بن العبّاس الرومي :
وحديثها السّحر الحلال لو أنّه * لم يجن قتل المسلم المتحرّز « 4 »
في أبيات قد ذكرتها في موضعها من هذا الكتاب . وقال الحسن : الرجال ثلاثة ، رجل بنفسه ، ورجل بلسانه ، ورجل بماله . وكان يقال : في اللسان عشر خصال : أداة يظهرها البيان ، وشاهد يخبر عن الضمير ، وحاكم يفصل به القضاء ، وناطق يردّ به الجواب ، وشافع تقضى به الحاجات ، وواصف تعرف به الأشياء ، وواعظ ينهى به عن القبيح ، ومعزّ تسكن
هامش
( 1 ) ديوانه 177 . ( 2 ) ساقط من ب . ( 3 ) ب : الأكثرون . ( 4 ) المتحرز : المتوقى والمتحصن ، وانظر البيت في ديوانه 409 ، الأمالي 1 / 84 ، نهاية الأرب 2 / 71 .
بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 57 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / محمد مرسى الخولي