وروى عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « رحم اللّه عبدا تكلّم بخير فغنم ، أو سكت فسلم » .
قال سعيد بن جبير : رأيت ابن عبّاس رضى اللّه عنه في الكعبة آخذا بلسانه وهو يقول : يا لسان قل خيرا تغنم ، أو اسكت تسلم .
وقالوا : السّكوت سلامة ، والكلام بالخير غنيمة ، ومن غنم أفضل ممن سلم .
قال أعرابىّ : من فضل اللّسان ، أن اللّه عزّ وجلّ أنطقه بتوحيده من بين سائر الجوارح .
وقال عبد الملك بن مروان : الصمت نوم والنّطق يقظة .
قال خالد بن صفوان : ما الإنسان لولا اللسان إلّا صورة ممثّلة ، أو بهيمة مرسلة « 1 » ، أو ضالّة مهملة .
كان يقال : الألسن خدم القرائح .
قال ربيعة الرأي « 2 » : السّاكت بين النائم والأخرس .
قالوا : إنما المرء بأصغريه : لسانه وقلبه .
كان يقال : اللسان ترجمان الفؤاد ، واللسان حيّة الفم .
كان يقال : يجد البليغ من ألم السّكوت ما يجد العيىّ من ألم الكلام .
وقالوا : المرء مخبوء تحت لسانه .
هامش
( 1 ) في ب : مزملة .
( 2 ) هو أبو عثمان ربيعة بن فروخ ، من موالى التيميين ، كان من أجود الناس رأيا وعلما ومنطقا ولهذا لقب ربيعة الرأي ، ترجمته في تهذيب التهذيب 3 / 258 ، الوفيات 1 / 183 ، تاريخ بغداد 8 / 420 .