مجلسا يقرءون فيه القرآن ، ويذكرون السّنن ، ويتعلمون العلم ويتدارسونه بينهم ، إلّا حفّت بهم الملائكة ، ونزلت عليهم السّكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وذكرهم اللّه فيمن عنده . فقيل له : يا رسول اللّه ! الرّجل يجلس إليهم وليس منهم ، ولا شأنه شأنهم ، أنأخذه الرحمة معهم ؟ قال : نعم ، هم القوم لا يشقى جليسهم » .
أنشد أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب ، ويقال إنها له :
إن صحبنا الملوك تاهوا وعقّوا * واستخفّوا كبرا بحقّ الجليس
أو صحبنا التّجار صرنا إلى البؤ * س وعدنا إلى عداد الفلوس
فلزمنا البيوت نستخرج العل * م ونملا به بطون الطّروس « 1 »
كان يقال : ذوو المروءة والدّين ، إذا أحرزوا القوت لزموا البيوت . أنشد أبو عبد اللّه بن الأعرابىّ - صاحب الغريب « 2 » - :
لنا جلساء ما نملّ حديثهم * ألبّاء مأمونون غيبا ومشهدا
يفيدوننا « 3 » من علمهم علم ما مضى * وعقلا وتأديبا ورأيا مسدّدا
بلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة * ولا نتّقى منهم لسانا ولا يدا
فإن قلت أموات فلست بكاذب * وإن قلت أحياء فلست مفنّدا « 4 »
ولهذا الشعر خبر لابن الأعرابي مع أحمد بن محمد بن شجاع ، ذكرناه مع
هامش
( 1 ) يروى : تاهوا علينا ، ولزمنا البيوت نستكثر . وانظر الأبيات في جامع البيان العلم 2 / 203 .
( 2 ) محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي ، أبو عبد اللّه ، راوية علامة باللغة من أهل الكوفة ، لم ير أحد في علم الشعر أغزر منه ، مات سنة 231 ه . انظر معجم الأدباء 18 / 189 ، وفيات الأعيان 1 / 492 ، تاريخ بغداد 5 / 282 .
( 3 ) ويروى : يعيروننا .
( 4 ) جامع بيان العلم 2 / 202 ، معجم الأدباء 18 / 195 .