قال عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه : أفرس الناس كلّهم - فيما علمت - ثلاثة : العزيز في قوله لامرأته حين تفرّس في يوسف :
أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
« 1 » ، وصاحبة موسى حين قالت :
يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
« 2 » . وأبو بكر حين تفرّس في عمر رضى اللّه عنهما فاستخلفه .
نظر إياس بن معاوية يوما ، وهو بواسط ، في الرحبة إلى آجرّة ، فقال : تحت هذه الآجرّة حيّة ، فنزعوا الآجرة فإذا تحتها حية منطوية ، فسئل عن ذلك ، فقال : إنّى رأيت ما بين الآجرتين نديّا من بين تلك الرحبة ، فعلمت أن تحتها شيئا يتنفس .
قال عمرو بن بحر : إذا نظر الأعرابي إلى موضع منتفخ « 3 » في أرض مستوية ، فإذا رآه يتصدع في تهيّل ، وكان تفتحه مستويا علم أنها كمأة ، وإن خلط في التصدع والحركة علم أنها دابّة ، فاتقى مكانها .
نظر إياس بن معاوية يوما إلى صدع في الأرض ، فقال : في هذا الصدع دابة .
فنظروا فإذا فيه دابة ، فقال : إن الأرض لا تنصدع إلا عن دابة أو نبات .
قال معن بن زائدة : ما رأيت قفا رجل قطّ إلا عرفت عقله ، فقال له الفضل بن شهاب : فإن رأيت وجهه ؟ قال : فذلك « 4 » حينئذ في كتاب أقرأه .
هامش
( 1 ) سورة يوسف 21 .
( 2 ) سورة القصص 26 .
( 3 ) ب : منفتح .
( 4 ) ساقطة من أ .