وقال ابن الزيّات : إذا رأيت الصبى يحب « 1 » عاجل المكروه من غير أن يعرف عاجل المنفعة « 2 » فهو مضعوف . قاله إذ رأى ابنه « 3 » عمر يحب الكتاب فاغتم له ، فسئل عن ذلك ، فقال ما ذكرنا ، قال أبو عمر رضى اللّه عنه : قوله عندي هذا ليس بشئ .
وقال غيره : يستدل على نجابة الصبى بشيئين : الحياء ، وحبّ الكرامة ، أما الحياء فهو خير كله ، وأما حب الكرامة فيدعو إلى اكتساب الفضائل واجتناب الرذائل .
قال عمرو بن العاص : أنا للبديهة ، ومعاوية للأناة ، والمغيرة للمعضلات ، وزياد لصغار الأمور وكبارها .
أراد يوسف بن عمر بن هبيرة أن يولّى بكر بن عبد اللّه المزنى القضاء ، فاستعفاه ، فأبى أن يعفيه ، فقال : أصلح اللّه الأمير ، ما أحسن القضاء ، فإن كنت كاذبا فلا يحلّ لك أن تولّى الكاذبين ، وإن كنت صادقا ، فلا يحل أن تولّى من لا يحسن .
قال رجل من الأعراب ضرير النظر « 4 » لابنته ، وهي تقوده في المرعى : يا بنية انظرى كيف ترين السماء ؟ قالت : كأنها قرون المعزى . قال : ارعى . فرعت ساعة ، فقال : انظرى كيف ترين السماء ؟ قالت : كأنها خيل دهم تجرّ جلالها « 5 » . قال :
هامش
( 1 ) ب : يحب .
( 2 ) ب : المعرفة .
( 3 ) ب : أباه .
( 4 ) ب : البصر .
( 5 ) الجلال : ما تلبسه الدابة لتصان به .