تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
ومر إياس بن معاوية ذات يوم بماء ، فقال : أسمع صوت كلب غريب ، قيل له : كيف عرفت ذلك ؟ قال ، بخضوع صوته وشدة نباح غيره من الكلاب . قالوا : فإذا كلب « 1 » غريب مربوط ، والكلاب تنبحه . وأما قول العماني « 2 » :
ويفهم قول الحكل لو أنّ ذرّة * تساود أخرى لم يفته سوادها
فالحكل : كل من لم يكن له صوت تستبان مخارجه ، أو كلام يفهم من الجواب كله . وأما قوله : تساود فمعناه تسارّ ، والسّواد : السّرار ، ومنه قول ابنة الخسّ : « 3 » حملني على هذا قرب الوساد ، وطول السّواد . وفي حديث ابن مسعود : تعالى أساودك ، أي أسارّك . قال وهب بن منبّه : خصلتان إذا كانتا في الغلام رجيت نجابته : الرّهبة والحياء . قال غيره : إذا استثقل « 4 » الصبى الأدب ، وضج من الحصر إلا أنه إذا حفظ وعى ، وإذا فهم أدّى ، كان ذلك ممن يرجى . قال غيره : إذا كان الغلام حازما « 5 » في الخلاء ، فظيع اللسان في الملاء ، يبغض التعليم ، ويوارب المعلم ، ويقدم أباه على أمه ، ويؤخّر خاله على عمه ، وكنيته أحبّ إليه من اسمه . فإنه يرجى خيره وينتظر عزّه .
هامش
( 1 ) ساقط من ا . ( 2 ) العماني : محمد بن ذؤيب العماني البصري ، كان شاعرا راجزا ، وكان لطيفا ذاهية مقبولا لدى العظماء أوصله عبد الملك بن صالح إلى الرشيد ، فأفاد منه مالا جزيلا . انظر ترجمته والبيت في البيان 1 / 56 . ( 3 ) اسمها هند وهي امرأة من إياد ورد عنها كثير من الأمثال ، وكانت معروفة بالفصاحة . وقد قيل إنها اتصلت بعبد لها ، فلما سئلت عما حملها على ذلك أجابت بذلك القول . ( 4 ) ب : استقل . ( 5 ) ب : عازيا .