وقال كثير بن عبد الملك :
رأيت أبا الوليد غداة جمع * به شيب وما فقد الشّبابا
ولكن تحت ذاك الشّيب عزم * إذا ما ظنّ أمرض أو أصابا « 1 »
وقال آخر :
وإنّى لطرف العين بالعين زاجر * فقد كدت لا يخفى علىّ ضمير « 2 »
وقال عبد اللّه بن محمد الأشبونى « 3 » :
ذكىّ يرى ما في الضمير بظنّه * كأن له غيبا على غامض السّرّ
وقال آخر :
أحسن الظّنّ بمن قد عوّدك * حسنا أمس وسوّى أودك
إنّ ربّا كان يكفيك الذي * كان بالأمس سيكفيك غدك « 4 »
سمع أعرابي رجلا يقول : إن اللّه تعالى يتولى محاسبة عباده بنفسه . فقال الأعرابي : إن الكريم إذا تولى « 5 » شيئا أحسن فيه .
قال ابن عباس رضى اللّه عنه : الجبن والبخل والحرص غرائز سوء يجمعها كلها سوء الظن باللّه عز وجل .
هامش
( 1 ) نسب البيتان في الأمالي 2 / 94 إلى مسعود بن بشر المازني ، وانظر البيان 3 / 381 ، والرواية هناك : وقد فقد الشبابا ، وإذا ما ظن أعرض ، وأمرض معناها : قارب الصواب ، ومنه : إنه ليمرض في القول إذا لم يصرح .
( 2 ) البيت لأبى نواس ، ديوانه 99 .
( 3 ) ا : الأسنونى ، وهو تحريف ، والصحيح أنه منسوب إلى الأشبونة ، وهي مدينة غربى باجة على ساحل البحر ، انظر صفة جزيرة الأندلس من الروض المعطار 12 .
( 4 ) محاضرات الأدباء 1 / 249 .
( 5 ) ب : ولى .