تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
قدم كتاب أبى عبيدة على عمر بن الخطاب ، وعنده أبو موسى ، فقال له : يا أبا موسى ! ادع كاتبك حتى يقرأ كتاب أبى عبيدة بالفتح . فقال : إنه لا يدخل المسجد . قال : ولم ، أجنب هو ؟ قال : لا . ولكنه نصرانىّ ، فصاح عليه صيحة وانتهره ، وقال : عزمت عليك إلا عزلته ، ثم قال : لا تقرّبوهم بعد أن أبعدهم اللّه ، ولا تكرموهم بعد أن أهانهم اللّه ، ولا تشاوروهم بعد أن جهّلهم اللّه ، قال أبو موسى : فعزلته وطردته . قال أبو عمر رحمه اللّه : كيف يؤتمن على سر أو يوثق به في أمر ، من دفع القرآن وكذب النبي عليه السلام . استأذن على المأمون بعض شيوخ الفقهاء ، فأذن له « 1 » ، فلما دخل « 1 » عليه رأى بين يديه رجلا يهوديّا كاتبا ، كانت له عنده منزلة وقربه لقيامه بما يصرفه فيه ويتولاه من خدمته ، فلما رآه الفقيه قال - وقد كان المأمون أومأ إليه بالجلوس - : أتأذن لي يا أمير المؤمنين في إنشاد بيت حضر قبل أن أجلس ، قال : نعم . فأنشده :
إنّ الّذى شرّفت من أجله * يزعم هذا أنّه كاذب « 2 »
وأشار إلى اليهودىّ ، فخجل المأمون ووجم ، ثم أمر حاجبه بإخراج اليهودي مسحوبا على وجهه ، وأنفذ عهدا باطّراحه وإبعاده ، وألّا يستعان بأحد من أهل الذمة في شيء من أعماله .
هامش
( 1 ) ا : لهم . . . دخلوا . . . رأوا . ( 2 ) المستطرف 1 / 112 .