تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
وقال آخر :
نخاف على حاكم عادل * ونرجو ، فكيف لمن يظلم
إذا جارحكم امرئ ملحد * على مسلم هلك المسلم
الظلم في وضع كلام العرب : وضع الشئ في غير موضعه ، وأخذ المرء ما ليس له ، ومن ذلك قولهم : من أشبه أباه فما ظلم ، أي ما وضع الشبه في غير موضعه . فكل مسئ ظالم ، تقول العرب للمسيء المفرط في الإساءة : هذا أظلم من حية ، وأظلم من ذئب ، قال عمرو بن بحر : لأن الحية لا تتخذ لنفسها بيتا ، وهي تقصد كل بيت يصلح لها من بيوت الخشاش والهوامّ فيهرب أهله عنه ، ويخلّونه لها خوفا منها . قال مضرّس بن لقيط الفقعسي :
إذا قلت مات الداء بيني وبينهم * أتى حاطب منهم لآخر يقبس
لعمرك لو أنّى أخاصم حيّة * إلى فقعس ما أنصفتنى فقعس
فما لكم طلسا إلىّ كأنّكم * ذئاب الغضا والذئب باللّيل أطلس « 1 »
ويقولون أيضا : هو أظلم من ذئب ، وأظلم من ورل « 2 » ، كما يقولون : أظلم
هامش
( 1 ) الأبيات في محاضرات الأدباء 1 / 174 ، البيان والتبيين 2 / 183 ، الحيوان 5 / 71 ، والبيتان الثاني والثالث في حماسة البحتري 380 ، منسوبين إلى عامر بن لقيط الفقعسي ، وذئاب الغضا : أخبث ؟ ؟ ؟ الذئاب ، والأطلس : الذئب وهو بالليل شديد الضراوة . ( 2 ) دابة كالضب ، أو العظيم من أشكال الوزغ ، طويل الذنب صغير الرأس .