أمر أبو جعفر المنصور بسجن طائفة من الكتاب غضب « 1 » عليهم ، فكتب إليه بعضهم من طريق السجن :
أطال اللّه عمرك في صلاح * وعزّ يا أمير المؤمنينا
بعفوك نستجير فإن تجرنا * فإنّك رحمة للعالمينا
ونحن الكاتبون وقد أسأنا * فهبنا للكرام الكاتبينا « 2 »
وذكر هذا الخبر الحارث « 3 » بن أبي أسامة في كتابه المعروف بكتاب الخلفاء ، في أخبار « 3 » المنصور : أن أحزابا من الكتاب ترددوا في ديوان داره ، فأمر بإحضارهم وتقدم من تأديبهم ، فقال واحد منهم ، وهو يضرب : أطال اللّه عمرك ، وذكر الأبيات الثلاثة ، فعفا عنهم وأمر بتخليتهم .
قال ابن القاسم : سئل مالك عن النصراني أيستكتب ؟ قال : لا أرى ذلك ، وذلك أن الكاتب يستشار ، فيستشار هذا في أمور المسلمين ! « 4 » ، ما يعجبني أن يستكتب .
قال بعض الحكماء لبنيه : يا بنى تزيوا « 5 » بزىّ الكتّاب ، فإن فيهم أدب الملوك وتواضع السوقة .
هامش
( 1 ) في الأصول : عتب .
( 2 ) انظر الأبيات والقصة في الوزراء والكتاب 136 ، وانظر المستطرف 1 / 229 .
( 3 ) ساقط من الأصول ، وقد أكملناه من كتاب « الوزراء والكتاب » للجهشيارى ص 136 .
( 4 ) إلى هنا ينتهى السقط الذي بدأ بأول الكتاب والكتابة ، وهو الساقط من نسخة ب .
( 5 ) ا : تزينوا .