« 1 » باب الكتّاب والكتابة
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نحن أمّة أمّية لا نكتب ولا نحسب » « 2 » .
وروى عنه عليه السلام أنه قال : « من أشراط الساعة أن يرفع العلم ، ويقبض المال ، ويكثر التجار ، ويظهر القلم » « 3 » . يعنى الكتابة .
قال الحسن البصري : لقد أتى علينا زمان وإنما يقال : تاجر بنى فلان وكاتب بنى فلان ، ما يكون في الحي إلا التاجر الواحد والكاتب الواحد ، قال الحسن :
لقد كان الرجل يأتي الحي العظيم فلا يجد به كاتبا .
وفي الحديث المرفوع : « فشوّ القلم ، وفشو التجار من أشراط الساعة » « 3 » يعنى بقوله فشو القلم : ظهور الكتابة وكثرة الكتّاب .
هامش
( 1 ) يبدأ من هنا سقط قدره ورقتان من النسخة ب .
( 2 ) روى هذا الحديث الشيخان وأصحاب السنن ، ونصه عند البخاري ومسلم : « إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب ، الشهر هكذا أو هكذا . يعنى مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين » . انظر فتح الباري 5 / 28 ، 29 ، صحيح مسلم 2 / 761 . قال ابن حجر : وقد قال هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمناسبة رؤية هلال رمضان ، ورأى جمهور المحدثين على أن المراد بالأمة الأمة العربية ، والمراد من الأمية أمية القراءة والكتابة ، وقد قيل للعرب أميون لأن الكتابة كانت فيهم قليلة ، قال تعالى : « هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم » . ولا يرد على ذلك أنه كان فيهم من يكتب ويحسب لأن الكتابة كانت فيهم نادرة آنذاك ، والمراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها ولم يكونوا يعرفون من ذلك أيضا إلا اليسير ، لذلك علق الرسول حكم الصيام على رؤية هلال رمضان لرفع الحرج عنهم في معاناة حساب حركة النجوم والكواكب . انظر فتح الباري 5 / 28 ، 29 .
( 3 ) انظر تعليقنا السابق على هذين الحديثين في ص 132 .