أنت أختي وأنت حرمة جارى * وحقيق علىّ حفظ الجوار
إنّ للجار إن تغيب غيبا * حافظا للمغيب والأسرار
ما أبالي أكان للباب ستر * مسبل أم بقي بغير ستار
فقال مالك : علموا أهليكم هذا ونحوه .
وعن مالك ، أيضا ، قال مالك بن أنس ، قال أبو حازم : كان أهل الجاهلية أحسن جوارا منكم ، فإن قلتم : لا . فبيننا وبينكم قول شاعرهم :
ناري ونار الجار واحدة * وإليه قبلي تنزل القدر
ما ضرّ جارا لي أجاوره * ألّا يكون لبيته ستر
أعمى إذا ما جارتي برزت * حتّى يوارى جارتي الخدر « 1 »
قال أبو عمر : هذا الشاعر مسكين الدارمىّ « 2 » .
وقال آخر :
أقول لجارى إذ أتاني معاتبا * مدلّا بحقّ أو مدلا بباطل
إذا لم يصل خيرى وأنت مجاورى * إليك فما شرّى إليك بواصل « 3 »
قال الأصمعي : ومن أحسن ما قيل في حسن الجوار :
جاورت شيبان فاحلولى جوارهم * إن الكرام خيار النّاس للجار
هامش
( 1 ) الأبيات لمسكين الدارمي في معجم الأدباء 11 / 132 ، محاضرات الأدباء 2 / 102 ، الشعر والشعراء 530 ، لباب الآداب 275 وفيها : ألا يكون لبابه .
( 2 ) يفهم من هذا أن مسكينا كان من شعراء الجاهلية ، ولكن الواقع أنه شاعر إسلامي توفى سنة 89 ه وله أخبار مع معاوية وكان مقربا إلى زياد بن أبيه ، انظر معجم الأدباء 4 / 204 ، الشعر والشعراء 215 .
( 3 ) العقد الفريد 2 / 365 من غير نسبة ، وفيه : إن بدل إذا ، ويدل مكان مدلا .