قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أهديت إليه هدية فجلساؤه شركاؤه فيها » .
قال أبو إسحاق الصّابى :
رويت في السّنّة المشهورة البركة * أنّ الهديّة في الجلّاس مشتركه « 1 »
كان يزيد بن قيس الأرحبىّ ، واليا لعلى رضى اللّه عنه ، فأهدى إلى الحسن والحسين رضى اللّه عنهما وترك ابن الحنفية ، فضرب علىّ رحمه اللّه على جنب ابن الحنفية ، وقال :
وما شرّ الثّلاثة أمّ عمرو * بصاحبك الّذى لم تصبحينا « 2 »
روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال للقرابات : « تزاوروا ولا تجاوروا ، وتهادوا فإن الهديّة تثبت المروءة ، وتستلّ السّخيمة » .
أصبح عند علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه بالكوفة يوم نيروز هدايا كثيرة وتحف ، فأنكر ذلك . فقالوا له : إنه يوم النيروز . قال : فنيرزوا لنا إذ أكل يوم .
قال أبو عمر : كان هذا منه رضى اللّه عنه - إن صحّ - قبل أن يدخل الكوفة ، وأن يكون خليفة ، لأن المحفوظ عنه من رواية الثقات أنه كان لا يقبل هدية نيروز ولا مهرجان ، وأنه كان يأخذ ما أهدى إليه عماله فيضعه في بيت المال - مال المسلمين .
هامش
( 1 ) التمثيل والمحاضرة 468 ، وقد نسبه الثعالبي فيها إلى الصاحب بن عباد .
( 2 ) البيت لعمرو بن كلثوم من معلقته المشهورة ، انظره في جمهرة أشعار العرب 158 ، التمثيل والمحاضرة 54 ، نهاية الأرب 3 / 64 .