كان عبد الملك بن مروان إذا ولّى رجلا البريد ، سأل عن صدقه وعفته وأمانته ، وقال : إن كذبه يشكك في صدقه ، وشرّه يحمله على كتمان الحق ، وعجلته تهجم به على ما يندمه ويؤثمه .
قالوا : الرسول قطعة من المرسل .
قال عمرو بن العاص : ثلاثة دالّة على صاحبها : الرسول على المرسل ، والهدية على المهدى ، والكتاب على الكاتب .
لما قال عمر بن أبي ربيعة :
من رسولي إلى الثّريّا فإنّى * ضقت ذرعا بهجرها « 1 » والكتاب
هي مكنونة تحيّر منها * في أديم الخدّين ماء الشّباب
أبرزوها مثل المهاة تهادى * بين خمس كواعب أتراب
ثم قالوا : تحبها ؟ قلت : بهرا * عدد القطر والحصى والتّراب « 2 »
قال له ابن أبي عتيق : واللّه لا كان المبلغ لهذا الشعر غيري . فارتحل من المدينة حتى أتى مكة ، فصادف الثريا في الطواف . فقالت له : يا ابن أبي عتيق ! ما جاء بك ، وليس هذا أوان الحج ؟ فقال : أبيات لعمر . فقالت : أنشدني . فأنشدها الأبيات حتى أتى على آخرها . فقالت : أدى اللّه أمانتك ، فقد أديت . قال : فضرب راحلته ورجع .
قال صالح بن عبد القدوس :
إذا كنت في حاجة مرسلا * فأرسل حكيما ولا توصه
هامش
( 1 ) ب : مجبها .
( 2 ) ديوانه 26 .