فداك أخوك عنده ، لولا أن البضاعة تقصر لجزت السّابقين إلى برّك ، وكرهت أن تطوى صحيفة البرّ ولا حظّ لي فيها ، فوجّهت إليك بالمبتدإ به ليمنه وبركته ، والمختوم به لطيبه ونظافته ، جراب ملح وجراب أشنان ، هدية من يحتشم « 1 » إلى من لا يغتنم ، وكتب أسفل الرقعة :
هديّتى تقصر عن همّتى * وهمّتى تعلو على مالي
وخالص الودّ ومحض الهوى * أحسن ما يهديه أمثالي « 2 »
بعث رجل إلى دعبل بأضحية ، فكتب إليه دعبل « 3 » :
بعثت إلينا بأضحيّة * وكنت حريّا بأن تفعلا
ولكنّها خرجت غثّة * كأنك أرعيتها حرملا « 4 »
فإن قبل اللّه قربانها * فسبحان ربّك ما أعدلا
قال قتادة : يعرف سخف الرجل في سخف هديته . قال ذلك في نعل أهديت إليه .
ولي في هذا :
سخافة المرء تدرى في هديّته * والنّوك واللّؤم فيها « 5 » يظهران معا
إنّ اللئيم إذا أهدى هديّته * أبدى نذالته فيها لمن سمعا
هامش
( 1 ) ب : من لا يحتشم .
( 2 ) ورد البيتان منسوبين إلى محمد بن مهدي العكبري في معجم الشعراء 430 ، وانظر هذه القصة مع اختلاف في بعض ألفاظها في العقد الفريد 2 / 284 .
( 3 ) الأبيات له في عيون الأخبار 3 / 43 .
( 4 ) الحرمل : نبأت مر صغير كالسمسم ، لا تأكله إلا المعزى .
( 5 ) زيادة من ا .