قال بعض الحكماء : الحلال يقطر قطرا ، والحرام يسيل سيلا .
قال الغزال « 1 » :
طالب الرّزق الحلال لا يقر * نهاره وليله على سفر
في الحرّ والبرد وأوقات المطر * وماله في ذاك نزر محتقر
إنّ الحلال وحده لا يختمر * أين ترى مالا حلالا قد ثمر
ما إن رأينا صافيا منه كثر
قال الناشئ « 2 » :
إذا المرء أحمى نفسه كلّ شهوة * لصحّة أيّام تبيد وتنفد
فما باله لا يحتمى عن حرامها * لصحّة ما يبقى له ويخلّد
وقال آخر :
إنّ الحرام غزيرة حلباته * ووجدت حالبة الحلال نزورا « 3 »
قال أكثم بن صيفي : من فاته الرزق الحرام فبالعاقبة ظفر .
قال منصور الفقيه :
أرزاقنا مقسومة وهكذا « 4 » آجالنا * فما تحول بيننا وبينها أحوالنا
هامش
( 1 ) يحيى بن الحكم الجياني ، كان يسمى الغزال لجماله ، شاعر أندلسي مطبوع ، كان يمتاز ببديهة الرأي وحسن الجواب ، أرسله عبد الرحمن بن الحكم بن هشام سفيرا منه إلى ملك النورمان ، توفى سنة 250 ه . انظر بغية الملتمس 485 ، المطرب من أشعار أهل المغرب 133 .
( 2 ) عبد اللّه بن محمد ، الناشئ الأنباري ، أبو العباس ، شاعر مجيد ، يعد من طبقة ابن الرومي والبحتري ، ولكنه أغرب في شعره إغرابا شديدا فسقط في بغداد ، فجاء إلى مصر فسكنها ، ومات بها سنة 293 ه . تاريخ بغداد 10 / 92 ، وفيات الأعيان 2 / 277 .
( 3 ) عيون الأخبار 3 / 184 ، وفيه : مصورا بدل نزورا ، والمصور بطيئة خروج اللبن ، والنزور : قليلة الولد ، أو قليلة اللبن .
( 4 ) ب ، م : وكذا .