المؤمنين أم دار أبيك ؟ فقال : ما دام أمير المؤمنين في دار أبى فدار أبى أحسن .
سمع سوار القاضي الحجّاج بن أرطاة يقول : أهلكنى حب الشرف ، فقال :
اتق اللّه تشرف .
قال مالك بن أنس : قدم على عمر بن عبد العزيز فتيان ، فقالا : إن أبانا توفى فترك مالا عند عمنا حميد ، فأمر عمر بإحضاره ، فلما دخل عليه ، قال له عمر : يا حميد ! أنت القائل :
حميد الّذى أمج داره * أخو الخمر ذو الشّيبة الأصلع
أتاني المشيب على شربها * وكان كريما فما ينزع « 1 »
فقال : نعم . قال : أما إذا أقررت ، فأنى سأجلدك « 2 » ؟ قال : ولم ؟ قال : لأنك أقررت بشرب الخمر ، وزعمت أنك لم تنزع عنها . فقال : هيهات ، أين يذهب بك ؟
ألم تسمع قول اللّه يقول : « والشّعراء يتّبعهم الغاوون ، ألم تر أنّهم في كلّ واد يهيمون وأنّهم يقولون مالا يفعلون « 3 » » ؟ قال عمر : أولى لك يا حميد ، لقد أفلت . ثم قال : ويحك يا حميد ، كان أبوك صالحا ، وأنت رجل سوء . قال : أصلحك اللّه ، وأنت رجل صالح ، وكان أبوك رجل سوء ، وما كلّ الناس يشبه أباه ، فقال : إذن هؤلاء يزعمون أن أباهم توفى ، وترك عندك مالا . قال : صدقوا ، وأنا أحضره الآن . فأحضره بخواتيم أبيهم ، ثم قال : إن هؤلاء توفى أبوهم منذ كذا وكذا ، وأنا أنفق عليهم من مالي وهذا مالهم . فقال عمر : ما أحد أحقّ أن يكون عنده منك . قال : ما كان ليعود إلىّ وقد خرج من عندي .
هامش
( 1 ) البيت الأوّل وحده في الكامل 1 / 148 ، والأمج : شدة الحر والعطش .
( 2 ) في الأصل : فأين ساجدك .
( 3 ) سورة الشعراء الآيات : 224 ، 225 ، 226 .