تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
سمع إياس بن معاوية - رحمه اللّه - يهوديا يقول : ما أحمق المسلمين ! يزعمون أن أهل الجنة يأكلون ولا يحدثون . فقال له إياس بن معاوية : أو كل ما تأكله تحدثه ؟ قال : لا . لأن اللّه يجعل أكثره غذاء . قال : فلم تنكر أن يجعل اللّه جميع ما يأكله أهل الجنة غذاء . جمع المأمون بين العتّابى وبين أبى قرّة النصراني ، فقال لهما : تناظرا وأوجزا . فقال العتابي لأبى قرة : أسألك أم تسألني ؟ فقال : سلني . قال : ما تقول في المسيح ؟ قال : أقول إنه من اللّه عز وجل . فقال العتابي : إن ( من ) تجيء على أربعة أوجه : فالبعض من الكل على سبيل التجزؤ ، والولد من الوالد على سبيل التناسل ، والخلّ من الحلو « 1 » على سبيل الاستحالة ، والخلق من الخالق على سبيل الصنعة ، فهل عندك خامسة قال : لا ، ولكني لو قلت واحدة من هذه ما كنت تقول ؟ فقال العتابي : إن قلت : إنه كالبعض من الكل جزّأته ، والباري لا يتجزأ ، وإن قلت : إنه كالولد من الوالد أوجبت ثانيا من الأولاد وثالثا ورابعا إلى ما لا نهاية ، وهذا لا يجوز على الباري عز وجل ، وإن قلت على سبيل الاستحالة ، أوجبت فسادا ، والباري لا يستحيل ولا ينتقل من حال إلى حال ، وإن قلت : إنه كالخلق من الخالق ، كان قولا حقا ، وهو الحق الذي لا شك فيه . وصف إبراهيم النظام لأبى عبيدة معمر بن المثنى باليقظة وسرعة الجواب ، فمر به يوما ومعه قارورة زجاج ، فأراد أن يختبره ، فقال : يا أبا إسحاق ! ما عيب هذه ؟ فقال سريعة الانكسار ، بطيئة الانجبار . فأعجب ذلك أبا عبيدة . دخل المعتصم على خاقان عائدا فقال للفتح بن خاقان : أيّما أحسن ، دار أمير
هامش
( 1 ) في الأصل : والخل من الخل الخ ، وبالإضافة إلى ما أثبتناه فإنه يحتمل أن تكون العبارة : والخل من الخلة - والخلة من أسماء الخمر ، انظر حلبة الكميت 6 .
بهجة المجالس وأنس المجالس — صفحة 106 | يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر ) / محمد مرسى الخولي