قال معاوية لرجل من أهل اليمن : ما كان أحمق قومك حين قالوا :
رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
« 1 » أما كان جمع الشمل خيرا لهم ؟ فقال اليماني : قومك أحمق منهم ، حين قالوا :
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ، أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 2 » ، أفلا قالوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه .
قال رجل للرقاشى : ما يجب على المؤمن في حق اللّه ؟ قال : التعظيم له والشكر لنعمه ، قال : فما يجب عليه في حق السلطان ؟ قال : الطاعة والنصيحة . قال : فما يجب عليه في حق نفسه ؟ قال : الاجتهاد في العبادة ، واجتناب الذنوب . قال : فما يجب عليه في حق العامة ؟ قال : كف الأذى وحسن المعاشرة . قال : فما يجب عليه في حق الخليط ؟ قال : الوفاء بالمودة وحسن المعونة .
قال بعض الجلّة لأعرابى من بنى تميم يمازحه : يا أعرابىّ ! من الذي يقول :
تميم ببطن اللّؤم أهدى من القطا * ولو سلكت سبل المكارم ضلّت « 3 »
فقال : لا أعرفه . ولكن أعرف الذي يقول :
أعضّ اللّه من يهجو تميما * ومن يروى لها أبدا هجاء
ببطن عجوزة وباست أخرى * وأدخل رأسه من حيث جاءا
دخل طفيلىّ دار قوم بغير إذن ، فاشتدّ عليه صاحب الدار في القول ، فأغلظ له الطفيلى في الجواب ، وقال له : واللّه لئن قمت إليك لأدخلنك من حيث خرجت .
هامش
( 1 ) سورة سبأ آية 19 .
( 2 ) سورة الأنفال آية 32 .
( 3 ) أمالي القالى 2 / 117 ، وفيه : بطرق اللؤم ، بدلا من بطن .