ما يحسد على هاتين العلتين لما فيهما من الأجر والمنفعة ، فأنشأ الأعرابي يقول :
أيحسدنى إبليس داءين أصبحا * بجسمي جميعا دمّلا وزكاما
فليتهما كانا به وأزيده * رخاوة فحل ما يطيق قباما « 1 »
قال أبو جعفر المنصور لأبى جعونة العامرىّ من أهل الشام : ألا تحمدون اللّه بأنا قد ولينا عليكم ، ورفع عنكم الطاعون ؟ ! قال : لم يكن ليجمعكم اللّه علينا والطاعون .
قيل لبعضهم : أراك تكره الغزو ، وما يكرهه إلا جبان أو متهم ؟ فقال :
واللّه إني لأكره أن يأتيني الموت على فراشي ، فكيف أسافر إليه مسافة بعيدة .
عرض بعض القواد أصحابه ، فمر به رجل معه سيف رديء ، فقال له : ويحك ما هذا السيف ؟ ! أما علمت أن الرجل بسيفه ؟ فقال أصلحك اللّه أيها الأمير ، إنها مأمورة « 2 » . قال : هذا مما لا يقطع شيئا .
قيل لابن سيرين : من أكل سبع رطبات على الريق سبّحت في بطنه ، فقال ابن سيرين : لئن كان هذا هكذا فينبغي للوزينج إذا أكل أن يصلى الوتر والتراويح .
قيل لابن السّمّاك في زمن يزيد بن معاوية : كيف تركت الناس ؟ قال : مظلوم لا ينتصف وظالم لا ينتهى « 3 » .
هامش
( 1 ) البيتان لأعرابى يدعى أبا حكيمة ، انظر محاضرات الراغب 1 / 206 .
( 2 ) اقتباس من قوله صلّى اللّه عليه وسلم للأنصار حين أراد كل منهم الأخذ بزمام ناقته والزاله عنده ! فقال لهم : « دعوها فإنها مأمورة » .
( 3 ) وردت العبارة في الأصل هكذا : يسر مظلوم ولا ينتصف ظالم ولا يشفى ، وفيها اضطراب ظاهر ، وقد أثبتنا ما ورد في كتاب الأجوبة المكتبة لابن أبي عون .