وأمّا الذّرب ففساد في المعدة ، وقيل : هو حدور الماء ، ولذلك يقال :
لسانه ذرب إذا كان حديدا ، والسّنان المذرّب : أي المحدّد ، والأسنّة المذرّبة .
وأمّا السّرب فالنّفق ، وهو كالسّرداب - بكسر السين - هكذا يختار « 1 » العلماء وكذلك السّرقين والدّهليز ، وكلّ ذلك خارج عن العربية في الأصل « 2 » ومجرى فيها بالاستعمال . والسّرب : الماء المنصبّ ، وكأنّ النّفق لما كان شقّا أسرب في الأرض كالماء ، والسّارب : الجاري « 3 » ، كذا قيل في قوله تعالى :
وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
( الرعد : 10 ) ، كأنه لابس الخفاء ، وهو الكساء ، وجمعه أخفية ، وقيل له خفاء لما يخفى فيه ، وسارب بالنهار : أي ظاهر . وقال بعض القرامطة حين دخلوا الكوفة سنة خمس وتسعين ومائتين : نحن جباة المال ، وحماة السّروب ، واحدها سرب ؛ والسّرب :
القطيع من الغنم والظّباء وغير ذلك .
وأمّا الشّرب فجمع شربة ، والشّرب : جرعك « 4 » الماء ، وأنت شارب والماء مشروب ، والمشربة : ما يشرب به ، والماء الشّريب والشّروب : ما أمكن شربه على كراهية ؛ والشّرب : النّدماء كالصّحب . وقد تعجّب بعض العلماء من قول الناس ببغداد للذي يريد أن يسقي الناس ويحمل الماء : شارب ، وقالوا :
هو ساق ، فلم قيل : شارب ؟ ولم يظهر خفيّ هذا إلى « 5 » الساعة ؛ ورجل شرّيب إذا كان كثير الشّرب كسكّير وخمّير وفسّيق ، وباب هذا موقوف على السّماع لا يقال بالقياس كقولك : هو إكّيل من الأكل ، ولا علّيم من العلم ، فاحفظ
هامش
( 1 ) ل : قال .
( 2 ) في الأصل : سقطت من ل .
( 3 ) ل : الخائف .
( 4 ) ل : شربك .
( 5 ) ل : إلا .