وأمّا الحرب فمن قولك : حرب فلان ماله فهو حريب ومحروب ، والفاعل حارب ؛ وقال بعض النّسّاك : سمّي المحراب محرابا لأنّ الشيطان يحارب فيه بالطاعة للّه تعالى ، ويقال إنّ هذا التأويل مهزول ، وإنّما المحراب أشرف مكان في البيت ؛ ومحاريب « 1 » اليمن هي أمكنة شريفة في القصور ، وكأنّ المحراب في المسجد من ذلك لموقف الإمام . وقال أبو حامد : المحراب عند بعض الفقهاء ليس من المسجد ، ولهذا قيل : من بات في المسجد وحفزته بطنه ولم يمكنه الخروج فأولى به أن تقع ذات بطنه في المحراب . قال أبو حامد : ولم يقل « 2 » ذلك لهذه العلّة ، إنّما قيل ذلك لأنّه مكان الإمام وحده ، فإذا أصابه ذلك أصاب « 3 » واحدا وهو ينتبه عليه ، ويستدرك الحال هكذا ، ولو وضع في ناحية أخرى فإنه يصير سبيلا إلى نجاسة أكثر من واحد من حاضري الصلاة .
وأمّا الخرب فذكر الحبارى ، وقد سمعت جمعه على خربان ؛ والخراب ضدّ العامر ، والخرابات كلام مهزول ، كذا قال الثقة . وقال بعض الجوّالين :
الخرابات ببخارى كالمواخير بالعراق . والخارب : اللّصّ وجمعه خرّاب ، وكأنّه استحقّ ذلك لفساد حاله . يقال : فلان ما عرفت له خربة - بالباء « 4 » - ، وخرمة منكر ؛ هكذا قيل في هذا المعنى ، وإنّما الخرمة من خرم إذا ثقب ، والمخارم في الطّرق ، وهي المهاوي والمقاطع ، والأخرم : الذي قد انخرم أنفه ، والمسور بن مخرمة ، وكأنّ هذين الاسمين أخذا من سار يسور إذا علا ، ومن خرم إذا أثّر « 5 » ؛ والكتّاب يقولون : فلان من خرّاب البلاد ، وشذّاذ المدن « 6 » ، وأخابث النّاس .
هامش
( 1 ) ل : ومحارب .
( 2 ) ل : يقبل .
( 3 ) ل : أصابه .
( 4 ) الخربة : الفساد في الدين والعيب .
( 5 ) ل : أرر .
( 6 ) ل : المدر .