السّماع وأفرد « 1 » القياس ، ولا تحمل أحدهما على الآخر .
واعلم أنّ القياس في اللغة من « 2 » نحوين : نحو أيّده السّماع « 3 » ودلّ عليه « 4 » الطباع ، فالقول حسن والمصير إليه جائز . سمعت هذا من أبي سعيد السّيرافي .
وكان أبو حامد المروروذي يقول : القياس باطل في اللغة ، لأنّ اللغة في الأصل اصطلاح ، وفي الفرع اتّباع ، والقياس استحسان وانتزاع ، ولو وضعت اللغة بالقياس لصرفت بالقياس ، فلمّا وضعت بالاصطلاح أخذت بالسّماع . والكلام في اللغات « 5 » طويل ، لأنّ العلم بأحوالها واعتياد « 6 » أهلها وأخذ بعضها عن بعضها في أصل الخلق « 7 » وأوّل النّطق وحين فتح الفاتح فاه ، وغزا بعقله معنى وتوخّاه ، ثمّ صاغ له لفظا وسمّاه ، وأفرده بنفسه عمّا عداه ، وقطع الصوت وأفرده من غيره بالإشارة إليه ، وكيف فهم عنه السامع ، وكيف قرع أذنه ، وكيف وصل إلى صميم عقله ، وكيف عرف به مراد قلبه ، وكيف وقع التّمازج به والاتفاق عليه ؟ علم إلهيّ ، وسرّ خفيّ ، وأمر غيبيّ ، لا يقف عليه ولا يحيط بكنهه إلّا خالق الخلق ، ومبدئ العالم ، ومنشئ الكون ، ومالك الجملة .
وأمّا الصّرب فالصّمغ .
وأمّا الطّرب فالخفّة في الفرح ؛ قال معاوية : الكريم طروب ، أي الماجد مرتاح إلى الخير هشّاش ؛ والأطراب جمع طرب « 8 » ، وتطرّب الرجل إذا تكلّف ذلك .
هامش
( 1 ) ل : واحذر .
( 2 ) ل : على .
( 3 ) ل : لبديهة السماع .
( 4 ) ل : ولغلبة .
( 5 ) ل : اللغة .
( 6 ) ل : واعتبار .
( 7 ) ل : اللغة .
( 8 ) الطرب : السهم .