تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨

165 - قد ضربت من أمثال العامّة أشياء تتّصل بأغراض صحيحة على سوء التأليف ،

وخبث « 1 » اللفظ ، وفيها فوائد عجيبة « 2 » ، فاعرف الخبيث والطّيب ، واختر أنفعهما لك في موضعه وأجداهما عليك عند استعماله ، فلم ينبثّ « 3 » هذا كلّه في العالم إلّا ليعرف ويميّز ، وليكون بعضه « 4 » باعثا على بعض وناهيا عن بعض ، وباختلاف الأشياء تختلف الظّنون وتنقسم الأفكار في طلب الحقّ وتوخّي الصواب ، وليس الحقّ شخصا في محل يطوى إليه . فلا تصرف وجهك عن اللفظة السّخيفة « 5 » والكلمة الضّعيفة ، فإنّ المعنى « 6 » الذي فيهما فوق كراهتك ، وليس العالم تابعا لرأيك ، ومحمولا على استحسانك واستقباحك ، بل يجلّ عن مقاحم فكرك ، ويعلو على غايات فهمك ، فإنك ترى لنفسك محلا ليست به فتقول : هذا حسن وهذا قبيح ، دون أن تقف على حقائق ذلك الحسن والقبح بعقل ما شانه الهوى ، ولا تحيّفه الإلف ، ولا ضيّعته العادة ، ولا أفسده أقران السّوء ، ولا مني بالتّخليط الرديء والمرّة المسرفة ؛ ومن لك بالكمال ؟ بل من لك ببعض هذه الأحوال ؟ هيهات ! وأنت متردّد بين غالب عليك ، وقادح فيك ، وآخذ منك ، وهابط بك ، إلّا أن يأخذ اللّه بيدك ، ويصرف كيد السّوء عنك ، ويحبس فعال الشيطان دونك ، ويكون لك « 7 » قائما بالصّنع ، هاديا إلى النّجاة .
شرح
165 رحلة النهروالي : 111 ( مع إيجاز واختلافات ) .
هامش
( 1 ) النهروالي : وركّة . ( 2 ) ل : وأعجوبة . ( 3 ) ل : يثبت . ( 4 ) ل : بعضها . ( 5 ) ل : القبيحة . ( 6 ) المعنى : سقطت من ل . ( 7 ) لك : سقطت من ل .