تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
لكثير من الرسائل والكتب ، وأن يكون متناسب الألفاظ ، متشاكل المعاني ، متشابه الخطّ ، ذكيّا ، عارفا بما يحتاج إليه ، خبيرا بالحلى والشيات ، مضطلعا لعب ( اقرأ : بعبء ) الكتابة ، له يد في السواد ، وعمل في الحساب ، وأن يكون له يد في عمل الشعر ، نظيف الثوب ، لطيف المركب ، ظريف الغلام ، لقيق الدواة ، حادّ السكّين ، صقيل الكاغد ، صلب الأقلام ، متودّدا إلى الناس مخالطهم ، غير متكبر عليهم ولا منقبض منهم ( اقرأ : عنهم ) ، دمث الأخلاق ، رقيق الحواشي ، ترف الأطراف ، عذب السجايا ، حسن المحاضرة ، مليح النادرة ، غير قنف ولا متعجرف ، ولا متكلّف للألفاظ الغريبة ، ولا معتسف للّغة العويصة . انتهى كلام أبي حيان ( مطالع البدور 2 : 117 ) 3 - قرأت بخط أبي سعد ( اقرأ : سعيد ) بإسناد له رفعه إلى أبي العباس ابن الهادي قال : كنت عند إسماعيل بن إسحاق القاضي في منزله ، فخرج يريد صلاة العصر ، ويدي في يده ، فمرّ ابن البرّيّ ، وكان غلاما جميلا ، فنظر إليه فقال وهو يمشي إلى المسجد :
لولا الحياء وأنّني مشهور * والعيب يعلق بالكبير كبير
لحللت منزلها الذي تحتلّه * ولكان منزلها هو المهجور
وانتهى إلى مسجد على باب داره فقال : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، ثمّ مرّ في أذانه ، والشعر لإبراهيم بن المهدي . وحكى أبو حيان هذه الحكاية كما مرّ ، وزاد فيها : فقيل له : افتتحت الأذان بقول الشعر ؟ فقال : دعوني ، فو اللّه لو نظر أمير المؤمنين إلى ما نظرت إليه لشغله عن تدبير ملكه ؛ قيل له : فهل قلت شيئا آخر فيه ؟ قال : نعم ، أبيات عبثت بي وأنا في المحراب ، فما استتممت قراءة « الحمد » حتى فرغت منها ، وهي :
البصائر والذخائر — صفحة 314 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي